ما عده البصريون شاذا لا يقاس عليه ، وكان طابعهم في عمومه تجويز ما لم يجوزه مقابلوهم من البصريين « 1 » .
قال الأستاذ دىبور : « جعل نحاة البصرة للقياس شأنا كبيرا في الأحكام المتعلقة بالنحو ، على حين أن نحاة الكوفة ترخصوا في أمور كثيرة تشذ عن القياس ، ولهذا سمى نحاة البصرة « أهل المنطق » تمييزا لهم عن نحاة الكوفة « 2 » . وهاجم ابن درستويه - وهو من أصحاب أبي العباس المبرد - الكسائي إمام الكوفيين في النحو فقال : « كان الكسائي يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة فيجعله أصلا ويقيس عليه « 3 » .
* * * كان البصريون يتحرون أن تكون شواهدهم مسموعة من العرب الخلص ، وساعدهم على ذلك قرب البادية منهم ، وفيها المربد مجتمع الفصحاء ، وفيها معلمون من الأعراب كأبى مالك عمرو بن كركرة « 4 » والوحشي أبى ثروان العكلي « 5 » ، ومنها وافدون على البصريين كأبى البيداء الرياحي « 6 » ، وأبى الجاموس ثور ابن يزيد « 7 » الذي كان يفد البصرة على آل سليمان بن علي ، وشبيل بن عرعرة الضبعي « 8 » وأبو عدنان عبد الرحمن بن عبد الأعلى .
أما الكوفيون فما كانوا يتحرون شيئا من ذلك ، أثرا لبعد الكوفة عن هؤلاء الأعراب المتبدّين ، وقد جاء في كتاب التكملة لأبى على الفارسي : قال الفراء :
كان النحويون يقولون امرأة فإذا أدخلوا الألف واللام قالوا المرأة وهو وجهة الكلام ، قال وقد سمعتها بالألف واللام الا مرأة . « وعلق على ذلك الفارسي بما يظهر مذهب البصريين في الاعتماد على الكثرة والفصحاء - قال - : ولعل هذا الذي سمعها منه لم يكن فصيحا لأن قول الأكثر على خلافه « 9 » . وقد أخذ الكسائي فيما - فيما أخذ - عن أعراب الحطمية النازلين بقطربل - فلما ناظر
هامش
( 1 ) انظر الانصاف 1 / 128 ، 140 ، 160 ، 176 مثلا و 2 / 272 ، 284 ، 290 343 ، 346 ، 439 مثلا .
( 2 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 38 .
( 3 ) بغية الوعاة ص 336 .
( 4 ) فهرست ابن النديم ص 66 .
( 5 ) المصدر السابق ص 69 .
( 6 ) المصدر السابق ص 36 .
( 7 ) الفهرست ص 67 .
( 8 ) المصدر السابق ص 68 .
( 9 ) التكملة 121 .