على الممال مثلا في كلمات السورة الشريفة
« وَالشَّمْسِ وَضُحاها »
ومذاهب القراء في فتحها وإمالتها ، والحجج التي أوردها الداني في ذلك لتوزع الجهد في أبواب متعددة من الكتاب . ويظهر أن ابن القاصح ( 801 ه ) برم بهذا المنهج فكتب « قرة العين في الفتح والإمالة وبين اللفظين » ورتب الكلام في ذلك على حسب السور وترتيبها في القرآن الكريم ، وجعله كما يقول : لاخوانه المشتغلين بعلم القراءات ليستعينوا بمطالعتها على نقل الروايات « 1 » .
وشئ آخر يلحظ على منهج الداني : هو أن إدارة الكتاب على الأوزان جعله يدخل كلمات في غير أوزانها مثال ذلك :
( هار ) فقد وضعها تحت ما ورد في كتاب اللّه تعالى على وزن فعل ، واضطر إلى أن ينبه عليها بعد الانتهاء من ذلك القسم « 2 » .
وانتقل بعد التعريف بكتاب الموضح الآن إلى الحديث عن مظاهر تأثر الداني بأبى على :
* * *
مظاهر تأثر أبى عمرو الداني بأبى على الفارسي
يبعث على القول بتأثر الداني بأبى على الفارسي أمور : فالرحلات كانت متبادلة بين المشارقة والمغاربة طالبين للعلم ، ومتجرين ، وحجاجا إلى بيت اللّه الحرام ، وملتمسين الشفاعة بزيارة قبر الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) ، وقد عقد صاحب نفح الطيب بابا عرف فيه ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق ، عد منهم محمد بن خيرون « 3 » ، وهو أستاذ الداني « 4 » ، كما كان منهم الداني نفسه « 5 » .
هذا إلى ما كان من التنافس العلمي بين هؤلاء وهؤلاء ، على ما هو معروف متعالم بين العلماء والأدباء ، وشئ آخر يؤكد هذا التأثر ؛ ذلك أستاذ الداني « طاهر بن غلبون المصري النحوي « 6 » » ، الذي كتب الحجة لأبى على الفارسي ( 377 ه )
هامش
( 1 ) مخطوط برقم 77 دار الكتب .
( 2 ) ص 46 وما بعدها .
( 3 ) نفح الطيب 1 / 353 .
( 4 ) طبقات القراء 2 / 217 .
( 5 ) نفح الطيب 1 / 386 .
( 6 ) طبقات القراء 1 / 339 .