وهنا ينتقل إلى ما اختلفت القراء فيه بالفتح والإمالة من الأفعال فيبدأ أولا يذكر الأفعال الماضية ، وقدم منها ما اعتلت عينه وصحت لامه ، ثم ما اعتلت لامه وصحت عينه ، وجعل جميع ذلك أحد عشر قسما ، ذكر كل قسم بوزنه ومثاله في باب مفرد مع ذكر اختلافه وشرح علله . ثم انتقل إلى ذكر ما ورد في كتاب اللّه تعالى من الأفعال المستقبلة التي في أوائلها الزوائد الأربع « الياء والتاء والنون والهمزة » وقسمه عشرة أقسام ، وعقد بابا لما جاء من الأفعال المستقبلة على وزن : « يفاعلون ، وتفاعل ، وفاعلوا « بالياء والنون وضمهما وكسر العين وهي راء . وبعد أن استوفى الكلام عن هذه الأقسام قال « فهذا جميع المختلف فيه بالفتح والإمالة من الأفعال الماضية والمستقبلة ، قد ذكرناه بعلله ووجوهه على طريق الاختصار ، وليخف مأخذه ، ويسهل حفظه ، وأنا متبع ذلك ما بقي من أبواب الإمالة ، فيكون كتابنا جامعا لهذا الباب ، ومفردا بهذا الفن ، محيطا بجليه ومشهوره ، محتويا على خفيه ونادره ، فلا يحتاج لغيره من كتب القراء والمقرئين ، وأهل اللغة والنحويين إن شاء اللّه تعالى « 1 » .
وهكذا نراه يرسم المنهج في ذلك الجزء الباقي من الكتاب ، وهو منهج يختلف في جوهره وفيما تناول من مسائل عن منهج أبى على ، تلك المسائل التي تناولها بعد أبواب الأفعال حيث انتقل إلى الحروف ، فذكر ما اختلف القراء فيه بالفتح والإمالة في حروف التهجي الواقعة في فواتح السور ، وقد أفاض في ذلك إفاضة كافية « 2 » .
وفي أعقاب ذلك جمع مفردات بعض الرواة عن القراء وأهل الأداء ، وجعل لكل راو بابا خاصا ، وذلك قوله : « وقد بقي من الإمالة أصول مطردة وحروف متفرقة ، انفرد بها بعض الرواة عن القراء وأهل الأداء بغيرها ، وأنا أفرد لكل راو بابا أجمع فيه ما انفرد بروايته من ذلك عن الامام الذي روى عنه على حسب روايتي وقراءتي إن شاء اللّه « 3 » . وقد جعل هذا في الأبواب الآتية :
ا - ما روى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم من الإمالة سوى ما تقدم في تضاعيف الأبواب السابقة « 4 » .
ب - ما روى نصير عن الكسائي « 5 » .
هامش
( 1 ) ص 248 .
( 2 ) ( من ص 248 - 265 ) .
( 3 ) ص 265 .
( 4 ) ص 265 .
( 5 ) 269 .