« فِي طُغْيانِهِمْ
و
فِي آذانِهِمْ »
« 1 » قال أبو عمر العدوي ، ونصير بن يوسف النحوي : كان الكسائي يميل الألف في طغيانهم ، وآذانهم ، وقال غيرهما : كان يفتح ، وقال أبو الحرث الليث بن خالد ، وغيره : كان الكسائي لا يميل هذا وأشباهه ، والباقون يفتحون . . . وبعد أن احتج لإمالة طغيانهم قال : وأما
« فِي آذانِهِمْ »
فجازت فيها الإمالة ، كما جازت في قوله مررت ببابه « 2 » ، لمكان كسرة الإعراب . وهي فيه حسنة جائزة ، والإمالة في طغيانهم أحسن « 3 »
وقد بينت الرأي الذي إليه انتهيت في موقف النحاة من القراءات التي تخالف مذاهبهم في مكان مستقل « 4 » ، مؤرخا لنظرتهم تلك ، ذاكرا ما رأيته وجه الحق فيما إليه يذهبون .
* * * وبعد ، فكتاب الحجة لابن خالويه لا يخلو من ميزة ، لأنه يوفى بحاجة المتخلفين من الراغبين في التعرف على مذاهب القراء والاحتجاج لها في سرعة وسهولة ، ثم يقنعهم هذا المنهج المتخفف الذي لا يكلفهم عنتا ولا إرهاقا ، ولا يكلفهم من أنفسهم مشقة ولا عسرا ، أما أولئك الذين يستريحون للتقصى الذي ينقع الغلة ، وأولئك الذين يتعمقون ويستريحون لهذا النوع من الاستيعاب ، وما أخذه ، أبو علي على نفسه من نواحي منهجه التي أشرت إليها في إجمال هنا ، وتفصيل هناك - فلا يعدلون بكتاب الحجة بديلا ، ويجدونه خيرا مقاما ، وأحسن تأويلا .
على أن لكتاب الحجة للفارسي هنات ، وعليه مآخذ ، وفيه سقطات ، وقد تحدثت عن هذه منذ حين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 15 ، 16 .
( 2 ) الكتاب لسيبويه : 2 / 261 .
( 3 ) الحجة لأبي على نسخة مراد ملا 1 / 256 .
( 4 ) انظر ص 240 من هذا الكتاب .