كل من ابن خالويه وأبى على في الاحتجاج - بالمنافسة التي كانت بينهما ، لسبب قريب : هو أنى لست أعرف على التحديد أي الرجلين سبق بالتأليف في الاحتجاج ولو كنت أعرف شيئا من ذلك لكان من المرجح عندي أن المتأخر منهما - في الاحتجاج - نافس المتقدم ، ولكن هذا غير مستبين ، فالقول به ضرب .
من إرسال الكلام إرسالا لا يقوم على بيّنة ، ولا ينهض به دليل .
على أن هناك خيطا دقيقا أستطيع أن أمسك به ، للاهتداء في هذه المسألة ، فابن جنى في كتابه المحتسب يقرر أن أبا على لم يكن واضح العبارة في كتابه الحجة ، وأن ذلك كان سببا في بعد القراء عنه ، وعدم الفهم له ، وأن ابن جنى - من أجل ذلك - قد تخفف في عبارته تخففا يجعل كتابه قريبا من أفهام القراء ، حبيبا إلى منهجهم الذي ألفوه : أسلوبا ، واختصارا ، ووضوحا « 1 » .
وابن خالويه في مقدمة كتابه الحجة - يومئ إيماء خفيا إلى هذا الذي ذكره ابن جنى ، فيؤلف ابن خالويه كتابه : قاصد قصد الإبانة في اقتصار من غير إطالة ، ولا إكثار ، محتذيا لمن تقدم في مقالهم ، مترجما عن ألفاظهم واعتلالهم ، جامعا ذلك بلفظ جزل ، ومقام واضح سهل ، ليقرب على مريده ، ويسهل على مستفيده « 2 » .
فابن خالويه بهذه السهولة التي تحاشاها أبو علي في كتابه الحجة يحقق للمريدين الفوائد ، ويسهل على المستفيدين المراد .
ذلك هو الخيط الدقيق الذي أشرت إليه من قبل ، وهو على أية حال - لا يدل دلالة صريحة على أن ابن خالويه قد نافس أبا على في الاحتجاج . نعم ! وهو يشير إلى ذلك في خفاء .
* * * هذا ومن المهم أن أشير إلى أن كتب التراجم لا تذكر لابن خالويه كتابا باسم الحجة ، والذي ذكره ابن الأنباري في نزهة الألباء من كتب القرآن والقراءات :
« كتاب البديع في القراءات » وكتابا في « إعراب سور من القرآن » وكتاب البديع معروف أخرجه المستشرق ( ج . برجستراسر ) ، وهو في شواذ القراءات . وكتاب الاعراب يسميه ياقوت : إعراب ثلاثين سورة « 3 » ، على أن كتاب الحجة لابن خالويه مخطوط تحت رقم ( 19523 ب ) دار الكتب ، وهذه النسخة هي التي اعتمدت
هامش
( 1 ) انظر المحتسب لابن جنى .
( 2 ) الحجة لابن خالويه 3 .
( 3 ) معجم الأدباء : 9 / 204 .