ونلحظ هنا أيضا تدليله المنطقي ، وذلك يتصل بدراساته المنطقية التي أشرت إليها قبل .
هذا ويذكر المترجمون لأبى بكر بن السراج أنه عول على مسائل . . . الكوفيين وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة « 1 » ، وقد ظهر أثر ذلك في اعتداده برسم المصحف ، وتلك نظرة كوفية رأيناها عند الفراء في معاني القرآن « 2 » ، كما يعتد بكثرة الدور على الألسنة ، وهذه أيضا يعتد بها الأئمة الكوفيون « 3 » ، وإن أردت الدليل على اتجاه ابن السراج الكوفي فاقرأ قوله : « الاختيار في فيه الكسر بغير ياء ولا إدغام ، وحكى عن أبي حاتم أن ذلك قراءة العامة ، قال أبو بكر : « وهو الأخف ، وخط المصحف بغير ياء ، قال : وأكره الادغام ، لأن من كسر فالياء يريد ، ومن أثبت الياء لم يجز له أن يدغم ، لأنه لم يلتق حرفان ، ومع ذلك فهي من الحروف التي يكره ادغام بعضها في بعض لثقل ذلك « 4 » .
ومع أنه يختار بعض القراءات ، ويكره البعض الآخر فهو معترف بها جميعا محتج لها كذلك ، « ولولا ذلك ما جازت القراءة به ، ولا بد للمعاني من أن تتقارب « 5 » .
ثم الحظ اختياره للقراءة لأنها كثيرة الدور على ألسنة أكثر العرب في قوله :
والاختيار عندي الصاد ( في الصراط ) للخفة ، والحسن في السمع . . . ومع ذلك فهي قراءة الأكثر ، ألا ترى أن من رويت عنه القراءة بالسين منهم قد رويت عنه بالصاد « 6 » ؟
ذلك أثر دراساته الكوفية ، وأخذه بآراء الكوفيين ، واتجاهات مدرستهم في البحوث القرآنية ، ورسم المصحف لا يقول به أبو علي كما بينت ذلك في فصل آخر .
ومن أثر اختلاط الدراسات الكوفية بنحوه البصري استعماله منجزمة ( بدل ساكنة « 7 » ) ، وذلك اصطلاح كوفي « 8 » . ثم هو إلى جانب ذلك يورد أقوالا لأحمد
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 18 / 198 .
( 2 ) انظر معاني القرآن ص 2 و 14 .
( 3 ) انظر مثلا معاني القرآن 4 و 5 .
( 4 ) الحجة : 1 / 118 نسخه مراد ملا .
( 5 ) نسخه مراد ملا ورقة 6 .
( 6 ) الحجة : 1 / 30 نسخه مراد ملا .
( 7 ) 1 / 46 .
( 8 ) انظر معاني القرآن للفراء ص 223 .