في أحد قوليه - قال سيبويه : « قال بعضهم : عليهمو أتبع الياء ما أشبهها وترك ما لا يشبه الياء ولا الألف على الأصل « 1 » .
* * * وإذا كان ابن السراج قد درس المنطق « 2 » ، فإنا نرى ملامح هذه الدراسة فيما أورد من احتجاج ، فهو يذكر بعض اصطلاحات المناطقة كالجنس « 3 » ، والعموم ، والخصوص ، قال : الوصف بالملك أعم من الوصف بالملك . . . ثم قال مبينا أن فيهما عموما وخصوصا مطلقا . . . فكل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكا .
* * * وإذا كان ياقوت قد أورد قوله عن ابن السراج : أنه عول على مسائل الأخفش والكوفيين « 4 » فإنا نراه يروى عن الأخفش كثيرا ، ويعتمد عليه في الاحتجاج « 5 » .
كما رأيت ابن السراج يعتمد كثيرا على ما يحكيه أبو حاتم « 6 » ، وأبو حاتم هذا هو أبو حاتم السجستاني ( ت 255 ه ) إمام البصرة في النحو ، والقراءة ، واللغة والعروض ، قال ابن الجزري : وأحسبه أول من صنف في القراءات « 7 » ، فلعل ابن السراج اعتمد على ما كتب في هذا الشأن .
وهو وإن كان يعتمد على ما اتصل بهم دراسة ، فيحكى عنهم ، وينظر إليهم ، ويروى نقولهم ، نراه يقف من هؤلاء موقف الناقد المفند ، كأن يقول :
« رواية من روى عن أبي عمرو وغيره أنه كان يشم ويدغم في قوله تعالى :
فِيهِ هُدىً
: « 8 » هذا محال ، لا يمكن الادغام مع شئ من هذا ، وذلك أنه لا فصل بين الحرفين إذا أدغما بحال من الأحوال لا بقطع ولا حركة ، ولا ضرب من الضروب ، وإنما يصيران كالحرف الواحد للزوم اللسان لموضع واحد ، وإنما كان أبو عمرو يختلس ويخفى فيظن به الادغام ، وكيف يكون متحرك مدغم ؟ فيجب أن يكون متحركا ساكنا » « 9 » .
هامش
( 1 ) الحجة : 36 نسخه مراد ملا .
( 2 ) الفهرست : 92 .
( 3 ) الحجة نسخه مراد ملا 1 / 4 .
( 4 ) معجم الأدباء : 18 / 198 .
( 5 ) نسخه مراد ملا انظر ورقة 120 .
( 6 ) انظر مثلا ورقة 30 و 38 و 128 و 120 .
( 7 ) طبقات القراء : 1 / 320 .
( 8 ) سورة البقرة آية 2 .
( 9 ) الحجة 1 ورقة 120 نسخه مراد ملا .