الأكثر « 1 » - وقال في موضع آخر : من أثبت الياء في ( فيه هدى ) لا يجوز له أن يدغم ، لأنه لم يلتق حرفان ، ومع ذلك فهي من الحروف التي يكره إدغام بعضها في بعض لثقل ذلك « 2 » .
هذه النظرية الفنية من ابن السراج في حاجة إلى تعليل ، حقيقة ، تنبه سيبويه من قبل إلى أن العرب جرت على ألسنتهم لهجات بعينها دعاهم إليها التماس الخفة في الانسجام الصوتي « 3 » . ومن قبل سيبويه ، كان لشيخه الخليل جولات في هذا الباب « 4 » .
ولكن أليس من تعليل لهذا الاتجاه عند الخليل ، واختيار ابن السراج من القراءات ما خف على اللسان ، وارتاحت إليه الآذان ؟ !
وهذا ابن جنى يقرر أن الحذاق المتقنين من النحويين يحيلون في عللهم - على الحس ، ويحتجون فيه بثقل الحال ، وخفتها على النفس « 5 » ، ثم يكرر هذا المعنى في صفحات متتابعة من الباب الذي عقده لعلل العربية أكلامية لي أم فقهية « 6 » ؟ ولكن لم كان ذلك الاختيار من ابن السراج ، والتعليل من الخليل ! ! السبب عندي أن كلا منهما قد اشتغل بالموسيقى ؛ فالخليل له معرفة بالإيقاع والنغم « 7 » ، وألف فيه كتاب الإيقاع والنغم « 8 » ، كما أن ابن السراج كان يشتغل بالموسيقى « 9 » ، فليس ببعيد إذن أن يستريح إلى القراءة التي يكون لها وقع موسيقى على الآذان بما فيها من خفة على اللسان . وأن ينبه إلى ذلك في احتجاجه بوضوح وبيان .
* * * وإذا كان لابن السراج جهد مذكور في دراسة كتاب سيبويه ، واستخراج مسائله ، وعقد أصوله « 10 » ، فلا غرابة ان رأيناه في احتجاجه - وتلك صلته بالكتاب - ينظر إلى سيبويه ، ويستمد منه التعليل ، وذلك حيث يقول - مثلا - في حجة من قرأ عليهمو فكسر الهاء ووصل الميم بواو - وهو قول ابن كثير ونافع
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 38 نسخه مراد ملا .
( 2 ) الحجة نسخه مراد ملا : 118 .
( 3 ) انظر مثلا الكتاب لسيبويه 2 / 2592 وما حواليها .
( 4 ) انظر اللسان : 3 / 225 و 9 / 349 .
( 5 ) ص 6 / 46 الخصائص .
( 6 ) المصدر السابق انظر 47 ، 48 ، 50 ، 55 ، 54 ، 59 ، 62 ، 70 .
( 7 ) بغية الوعاة : 244 .
( 8 ) المصدر السابق : 245 والفهرست . 65 .
( 9 ) الفهرست : 92 .
( 10 ) انظر نزهة الألباء : 169 .