الفصل الثالث بين أبى بكر بن السراج ، وأبى على في الاحتجاج
في الصدر الأول من كتاب الحجة لأبى على الفارسي يطالع القارئ العبارة الآتية :
« وقد كان أبو بكر محمد بن السرى شرع في تفسير صدر من ذلك - يشير إلى الاحتجاج لوجوه القراءات - في كتاب كان ابتدأ بإملائه ، وارتفع منه بعض ( كذا ) ما في سورة البقرة من وجوه الاختلاف « 1 » ، فمن محمد بن السرى هذا الذي سبق الفارسي في الاحتجاج ، وبنى عليه أبو علي ؟ محمد بن السرى هذا هو أبو بكر محمد ابن السرى بن السراج « 2 » ، وهو أحد الأشياخ الذين أخذ عنهم أبو علي « 3 » ، ودرس له فيما درس كتاب الجمل ، وكتاب الموجز « 4 » ، وسمع منه الكتاب « 5 » ، وابن السراج معدود من مشهوري النحاة « 6 » ، مذكور بكتابه في « أصول النحو » الذي ظفر بثناء العلماء عليه حتى زماننا هذا « 7 » ، حتى قال الزبيدي في طبقاته : « هو غاية من الشرف والفائدة « 8 » » وقالوا : « ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله « 9 » ، ولم يتعرض ابن الجزري لمحمد بن السرى في طبقات القراء حتى أتمكن من معرفة مكانة الرجل بين القراء . نعم ! ورد في طبقات القراء من اسمه ابن السراج ، ولكنه المتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة « 10 » ، وبدهى أن ابن السراج الذي عناه أبو علي لا بد أن يكون متقدما عليه ، وهناك آخران بين القراء عرفا بالسراج أحدهما « 11 » أحمد بن مسعود أبو العباس « 12 » ، والآخر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران ابن عبد اللّه ، وليس فيهما من اشتهر بأبى بكر ، أو من كان اسمه محمد بن السرى .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي : 1 / 1 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 5 / 319 في ذكر من اسمه محمد واسم أبيه السرى .
( 3 ) نزهة الألباء : 169 .
( 4 ) معجم الأدباء : 7 / 239 .
( 5 ) بغية الوعاة : 44 .
( 6 ) نزهة الألباء : 169 .
( 7 ) انظر مقدمة سر صناعة الاعراب .
( 8 ) طبقات الزبيدي : 122 .
( 9 ) معجم الأدباء : 18 / 198 .
( 10 ) طبقات القراء : 2 / 256 .
( 11 ) طبقات القراء : 2 / 97 .
( 12 ) طبقات القراء : 1 / 138 .