صورة من علاقته به ، فقد مرت بالزجاج فتيرة انقطع فيها عن بر أستاذه ، وعن إجرائه عليه ما كان تعوده منه « 1 » .
وشخصية الزجاج ظاهرة كل الظهور في كلامه عن الاشتقاق ، وتناوله تفسير الكلمات على هذا النمط الذي أشرت اليه من قبل ، حتى أصبح المتصل دراسة بالزجاج يستطيع أن يميزه بذلك ، إذ كان مما يطالع القارئ في كتابه كثيرا .
وهو أحيانا يسرد الأقوال من غير تعليق ، تراه يورد أقوال الشيوخ السابقين في تفسير قوله تعالى :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ »
. فيذكر قول مجاهد ، ثم يقول : وقال غيره ثم يقول : وقال بعض المفسرين قولا ثالثا ، وقال أهل البصر من أهل العربية . . . فهو يكثر من النقول إكثارا يخفى شخصيته الباحثة أو المعقبة « 2 » .
وحينا يعلق ، ولكنه مع ذلك لا تبرز له شخصية واضحة « 3 » .
وأحيانا يعطى حكما من غير تعليل ، فيورد الأقوال في تفسير قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ »
ثم يقول :
« والتأويل الأول أشبه » ولكنه لا يبين لم كان كذلك ؟
وأحيانا ينبض كلامه بشيء من الذاتية . ولكنه لا يكون دافقا ولا قويا ؛ كأن يورد الأوجه الاعرابية في موضع من في قوله تعالى :
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
ثم يقول : « وفيها وجه آخر لا أعلم النحويين ذكروه » وانظر كلامه في توجيه المعنى من قوله تعالى :
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ »
« وهل تستطيع ربك » وهو كلام قريب لا يدل على غور بعيد .
هذا وللزجاج اختيار في بعض مسائل النحو « 4 » ، ولكن ذلك ليس بالكثير .
وقد وقف من أبى عبيدة موقفا يشبه موقف الفراء منه في معاني القرآن يغلطه « 5 » ، ويجهله ، فيروى عنه أنه لا يعرف عدد أجزاء الجزور في قسمة الجزور ، ويرى غير ما يراه ، فقد قال أبو عبيدة المائدة في معنى مفعولة ، ولفظها فاعلة ، وقال الزجاج :
هامش
( 1 ) طبقات الزبيدي : 133 .
( 2 ) وانظر قوله في تفسير قوله تعالى :فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها.
( 3 ) انظر رأيه في تبديل الجلود في قوله تعالى :كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ.
( 4 ) انظر الانصاف ص 19 ، 155 ، 167 ، 176 ، 406 .
( 5 ) انظر الكلام على ومن يرتد .