والأصل عندي في مائدة أنها فاعلة من ماد يميد إذا تحرك فكأنما تميد بما عليها » « 1 » .
وقد عللت موقف الفراء من أبى عبيدة ، وكذلك يكون هنا ذلك التعليل ، وأضيف إليه : أن أبا عبيدة لم يكن بارعا في الاشتقاق الذي برع فيه الزجاج ، حتى رووا عنه أنه قال عندما سئل عن اشتقاق كلمة « منى » : قال في سخرية : لم أكن مع آدم حين علمه اللّه الأسماء فأسأله عن اشتقاق الأسماء « 2 » ، ولعلكم معي أن القول بما قال أبو عبيدة يهدم نظرية الزجاج في الاشتقاق . ثم إشارة ابن حنبل إلى أبى عبيدة وعدم توثيقه له .
هذا وقد وجدت للزجاج أصولا في العربية ، ولكنها لا تكثر كثرتها عند الفراء من قبل ، وهي تعد بذرة لهذه الأصول التي ملأ بها تلميذه الزجاجي كتابه الجمل فيما أرى . مثل هذه الأصول .
1 - الموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث .
2 - لا ينوب الواحد عن الجماعة إلا أن يكون من أسماء الفاعلين ، فلو كان حسن القوم رجلا لم يجز عنده .
3 - كلام العرب موضوع على الايجاز والتخفيف ، لا على التثقيل ، ولهذا خطأ قول من قال : ان أصل سدس : سدس .
4 - الحال يستقبل بها .
وبعد فهل أستطيع بعد الذي ذكرت أن أجمع أوجه التخالف بين أبى على الفارسي وشيخه الزجاج في كتابه معاني القرآن فيما هو خاص بالاحتجاج ؟
الزجاج يحتج لقراءات غير القراءات السبعة التي ذكرها ابن مجاهد في كتابه المترجم بقراءات الأمصار ، ويدخل في الاحتجاج الأثر ، ويقول برسم المصحف ، ولا يوثق قراءته ؛ فتراه يقول قرأ بعضهم كذا . . . على حين أن الفارسي يلتزم في الأعم الأغلب تخريجها على وجوه القياس ، كما يسند كل قراءة يحتج لها إلى الإمام القارئ بها :
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ.
( 2 ) المزهر : 1 / 205 ط صبيح .