إشارة غير معينة ؛ فتراه يأتي بها مجملة من غير ذكر للأسماء ، وذلك إذ يقول - مثلا - والقراء تقرأ « 1 » ، وبعضهم يقرأ كذا « 2 » ، أو يقول : وبعض من قراء أهل المدينة « 3 » الخ . . .
ويظهر أنه كانت له قراءة ، فتراه يقول مثلا : وفي قراءتنا « 4 » ، وقد روى محمد بن الجهم عنه ما يعزز ذلك « 5 » . ويبدو كذلك أن مذهبه في القراءات لم يكتب له الاختيار من أبى بكر بن مجاهد كما كتب لأستاذيه : حمزة والكسائي « 6 » .
والفراء إلى جانب ذلك مذكور بين علماء الكوفيين « 7 » ، بل هو رأس الطبقة الثالثة من نحاتهم « 8 » ، حتى لقب في النحو بأمير المؤمنين « 9 » .
وكان لهذه الدراسات الكوفية أثرها ومظهرها في معاني القرآن للفراء :
( 1 ) فهو يصطنع اصطلاحات الكوفيين التي اشتهروا بها . وأخذت عنهم .
ومن هذه الاصطلاحات : مردود « 10 » أي معطوف ، وينصب ويخفض « 11 » فيما يقابل يفتح ويكسر ، ويذكر القطع ويريد به الحال ، والصفة ويريد بها حرف الجر « 12 » ، والجاري ( للمنصرف ) ، وغير الجاري ( للممنوع من الصرف « 13 » ) ، والعماد لضمير الفصل عند البصريين « 14 » ، والتبيان ويريد به الاظهار عند البصريين « 15 » ، وواو الصرف وهي التي في نحو قول الشاعر : « لا تنه عن خلق وتأتى مثله « 16 » .
( 2 ) وقد وردت في معاني القرآن كلمة مبيوع بدل مبيع « 17 » .
( 3 ) ويقيس على الشواهد الفردية من كلام العرب ، ويبنى على هذه الشواهد قواعده سواءً كانت هذه الشواهد شعرا أم نثرا ، فتراه يحتج بالبيت الذي لا يعرف قائله : كأن يقول : أنشدني بعض العرب « 18 » ، وأنشدني آخر « 19 » ، وأنشدني بعضهم ، من غير تعيين القائل ولا قبيلته . وأحيانا يعين القبيلة دون تعيين القائل منها ، فيقول - مثلا - أنشدني بعض ربيعة « 20 » وبعض
هامش
( 1 ) ص : 77 .
( 2 ) ص : 207 .
( 3 ) انظر مثلا 17 ، 19 ، 28 ، 82 .
( 4 ) معاني القرآن : 28 .
( 5 ) انظر طبقات القراء : 2 / 381 .
( 6 ) انظر ابراز المعاني ص 5 .
( 7 ) الفهرست لابن النديم : 98 .
( 8 ) طبقات الزبيدي : 143 .
( 9 ) أخبار النحويين للسيرافى : 126 .
( 10 ) معاني القرآن : 17 .
( 11 ) 17 - 98 .
( 12 ) 31 .
( 13 ) 42 .
( 14 ) 51 .
( 15 ) 18 .
( 16 ) 34 .
( 17 ) 30 .
( 18 ) 32 ، 44 ، 72 ، 212 .
( 19 ) 32 .
( 20 ) 56 .