وكان أبو بكر معجبا بالطبرى أخذ القراءات عنه وكان لا يجرى ذكره إلا فضله « 1 » ، ويروى عنه « 2 » ، ويثنى على قراءته « 3 » ويصحر معه للطعام والترويح « 4 » . وقد أدرك أبو علي ابن مجاهد المتوفى سنة 324 ه ، وروى عنه القراءة عرضا « 5 » وربما كانت هذه الصلة بابن مجاهد الذي كان ذا مودة مع ابن جرير الطبري - بعض ما دفع أبا على إلى التحدث في التفسير ، وابن مجاهد هو الذي نقل عن الطبري قوله :
« انى أعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته « 6 » إلى جانب هذا الدافع دوافع أخرى دفعت أبا على إلى التفسير في كتابه الحجة أجملها فيما يلي :
( ا ) أبو علي يتعرض في كتابه الحجة إلى الإعراب ، والإعراب فرع المعنى ، واذن كان لا بد أن يلم أبو علي بالتفسير معربا حتى يوجه الإعراب مرتبا إياه على معنى الآية المعربة .
( ب ) ثم أن أبا على موجه للقراءات ، والتوجيه يتطلب التفسير ، ذلك لأن الاحتجاج للقراءات يعتمد فيما يعتمد على شرح الآيات ، وتفسير المراد من الألفاظ التي وقع فيها الاختلاف عند القراء .
( ح ) إلى أن نزعة الاستطراد التي عرف بها أبو علي ، والتي جرته إلى تناول مسائل مختلفة - دفعته إلى أن يتناول فيما تناول - التفسير .
( ء ) وقد تحدث القدامى في وجوب معرفة النحوي علم الكتاب ، والسنة ، وإلّا بقي فارغا بطالا لعابا « 7 » .
( ه ) وأبو علي بعد ذلك متبحر في المواد التي بها يكون التفسير ، وقد عدها صاحب البحر المحيط في تقديم كتابه « 8 » .
* * *
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 18 / 66 .
( 2 ) المصدر السابق : 63 .
( 3 ) معجم الأدباء : 18 / 66 .
( 4 ) المصدر السابق : 18 / 90 .
( 5 ) طبقات القراء : 1 / 207 .
( 6 ) معجم الأدباء : 18 / 63 .
( 7 ) بيان زغل العلم والطلب لشمس الدين الذهبي : 19 .
( 8 ) انظر البحر المحيط لأبي حيان 1 ص 5 وما بعدها .