مذهب أبي على في القراءات
يجدر بي وموضوع البحث « أبو علي وأثره في القراءات والنحو » أن أتبين مذهب أبي على في القراءة كما أتبين مذهبه في النحو ، وأن أتعرف القراءة التي كان يقرأ بها القرآن الكريم ، والإمام الذي كان يتأثره في قراءته ، والأسباب التي دفعته إلى تأثر ذلك الإمام دون سواه ؟ ثم دلائل هذا التأثر فيما ترك لنا أبو علي من شواهد ونصوص ، ويعينني المقدسي في أحسن التقاسيم إعانة خاصة . حيث يبين أصحاب القراءات المستعملة في عهده - وهو معاصر لأبى على - كما يذكر أماكنها في العالم الإسلامي ، وذلك قوله : « وأما أصحاب القراءات المستعملة اليوم فعلى أربعة أقسام :
( ا ) حروف أهل الحجاز وهن أربع : قراءة نافع ، وابن كثير ، وشيبة ، وابن جعفر .
( ب ) وحروف أهل العراق وهن أربع : حرف عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبى عمرو .
( ج ) وقراءة أهل الشام وهي لعبد اللّه بن عامر .
( د ) وحروف الخاص وهن أربع : قراءة يعقوب الحضرمي ، واختيار أبى عبيدة ، واختيار أبى حاتم ، وقراءة الأعمش . وأكثر الأئمة على أن الجميع صواب « 1 »
وشيوع قراءات هؤلاء الأئمة في تلك البيئات أثر من آثار استيطانهم لها ، وأخذ أهلها القراءات عنهم ، وتلاوة القرآن بحروفهم :
1 - فابن عامر أحد العرفاء الذين أقامهم أبو الدرداء الأنصاري في جامع دمشق ، ولما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر « 2 » .
هامش
( 1 ) أحسن التقاسيم : 39 ط ليدن الطبعة الثانية سنة 1909 .
( 2 ) طبقات القراء : 1 / 606 .