تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الأقدمين لإسرافهم في علم الفقه والتوحيد ، وتقصيرهم في علوم الكون والطبيعة - حتى وقعوا فيما وقعوا فيه من أخطاء في تفسير آيات القرآن الكريم - ولكنه أخطأ أو أسرف في ظنه أن الطريق إلى هذه العلوم هو تفسير المفردات والجمل والتراكيب . أو نقل ما اكتشفه الأوروبيون في هذا الباب ، وحشو كتب التفسير فيه ، لأدنى مناسبة ، أو لمجرد أن آية من آيات الكتاب العزيز جاء فيها ذكر السماء والأرض ، أو أشارت إلى نبات أو حيوان ! لقد أخلّ المفسّر المشهور الشيخ طنطاوي جوهري - رحمه اللّه - في كتابه الجواهر - وهو المقصود بهذا الإسراف في الاعتبار الأول - برتابة كتب التفسير التي عرفها عصره ، أو انحدرت إليه ، . . . وهذا مما يحمد له ، ولكنه أخطأ طريقه إلى التقدم العلمي ، حين وقف عند حدود النقل ، أو حين ظن أن هذا التقدم يتحقق بحشو كتب التفسير بهذه النقول ، وبطريقة إجراء المطابقة بين كشوف القوم العلمية وآيات القرآن الكريم ، وبغض النظر عن التعسف في إجراء هذه المطابقة في معظم الأحيان . لقد وصف الشيخ الطنطاوي جوهري كتابه بأنه يشتمل « على عجائب بدائع المكونات ، وغرائب الآيات الباهرات » ! وقال فيه أيضا : « بهذا الكتاب وأمثاله سيستيقظ المسلمون سريعا ، وسيجيء جيل لم تشهد الأرض مثله . . . أيها المسلمون هذا هو علم التوحيد في الحقل والجبل والزرع والشجر والثمر والشمس والقمر ، لا في الكتب المصنّفة المشهورة ، هي واللّه مبعدة عن حكمة اللّه ، ومبعدة عن معرفة آياته » « 1 » ! ! لقد أبعد الشيخ - رحمه اللّه - النجعة ، ولم يتحقق له ما أمّل أو أراد ! 3 - ويقرب من هذا السبب ، أو يكمله ويتممه ، أن المسلمين وجدوا في هذا اللون المعاصر من ألوان التفسير تأكيدا لإعجاز القرآن ، أو بابا جديدا من
هامش
( 1 ) تفسير الجواهر 1 / 66 ، طبع مصر 1352 ه .
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 233 | عدنان زرزور