تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ابن تيمية بدقة في مقدمته في أصول التفسير - قد أدى في المراحل القادمة إلى نتائج سيئة ! ! حيث ألحقت تشويها ببعض كتب التراث ، أو ببعض صفحاته على الأقل . وقد قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم . إمّا أن يحدثوكم بحق فتكذبوه ، وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه » . قال ذلك في الوقت الذي سمح بالتحديث عن بني إسرائيل . . . إشارة إلى أننا نملك أداة الحكم على مروياتهم وكتبهم . . . من خلال المقياس الذي لا يلحقه خلل ولا نقص ولا تشويه ، وهو القرآن الكريم . . . ولكن ولع بعض المفسرين بالغرائب أو بتفصيلات وفرعيات لا طائل تحتها . . . أوقعهم في كثير من المحاذير ، حتى صعب على بعض الناس في بعض الصور - جهلا أو رغبة في الإساءة والتشويه - أن يفرقوا بين فهم المفسر للقرآن ، وبين النص القرآني نفسه . . . وأوضح ما كان ذلك في الإسرائيليات التي دارت حول الكون والطبيعة ، وحول قصص الأنبياء وحياتهم « 1 » . . .
هامش
( 1 ) قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « بلّغوا عني ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » رواه البخاري عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( فتح الباري 6 / 388 ) والإمام أحمد في المسند ، والترمذي وقال : حسن صحيح . ( المسند 9 / 250 والجامع 7 / 314 ) ط حمص ) وقوله عليه الصلاة والسلام : « ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » بلغ مبلغ التواتر ؛ راجع فتح الباري 1 / 161 - 165 والترمذي 7 / 307 ومجمع الزوائد 1 / 142 - 148 . قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : « من المعلوم أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا يجيز التحديث بالكذب ، فالمعنى : حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه ، وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحديث به عنهم » . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه : إن الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد ! وقد قسمها إلى ثلاثة أقسام : « أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح . والثاني : ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه . والثالث : ما هو مسكوت عنه ، لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ، ولا نكذبه ، وتجوز حكايته . . . وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني » مثل أسماء -