تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الثاني للتفسير عندهم بعد « المأثور » : الرأي أو الاجتهاد ، وعليه أن يعرف مع ذلك الألفاظ العربية ومعانيها بالوقوف على ما ورد في مثله من الشعر الجاهلي ونحوه ، ويقف على ما صح عنده من أسباب النزول ، وقواعد الترجيح . . . يقدم المفسر مستعينا بهذه الأدوات ويفسر القرآن بحسب ما أداه إليه اجتهاده . والواقع أن كثيرا من الصحابة كان يفسر الآيات من القرآن بهذا الطريق . ويبدو أن هذين الاصطلاحين ( التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي ) لم يدلّا على منهجين متميزين في التفسير إلا في آخر هذه الخطوات التي تلخص تاريخ التفسير وتدوينه على حد سواء ، والتي نوجزها فيما يلي : 1 - اتخذ التفسير في مرحلته الأولى شكل الحديث ، بل كان جزءا منه وبابا من أبوابه . ومن المعلوم أن الحديث كان هو المادة الواسعة التي شملت جميع المعارف الدينية تقريبا ، لأنه كان يقوم على الرواية ، التي هي الأصل في نقل جميع العلوم الدينية واللغوية والأدبية . . . وفي هذه المرحلة أخذ المؤلفون في آخر العصر الأموي وأول العباسي يجمعون « الأحاديث » المتشابهة المتعلقة بموضوع واحد ، كما فعل الإمام مالك في « الموطأ » ومحمد بن إسحاق في كتاب « السيرة النبوية » . ويلاحظ في هذه المرحلة أن ما روي عن الصحابة في تفسير القرآن كان قليلا وأن أكثر الصحابة قولا في التفسير : ابن عباس ، وابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وعلي بن أبي طالب . كما يلاحظ أن « طبقات المفسرين » بدأت تتضخم شيئا فشيئا ، لأن « التابعين » « رووا » كل ما ذكره الصحابة - نقلا أو اجتهادا - ومنهم من « فسر » أيضا ، ثم جاءت الطبقة التي تلتهم ففعلت مثل ذلك . وكان لبعض رجال هذه الطبقات اتصال ببعض رجال أهل الكتاب - اليهود - الذين دخلوا في الإسلام ، وكان هذا مبدأ دخول « الإسرائيليات » في كتب التفسير ، وإن كان عدم التزام المنهج العلمي والموقف الذي أمر النبيّ باتخاذه من رواياتهم - كما فصله