تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ونزل القرآن كذلك على أساليب العرب في كلامها ، ففيه الحقيقة وفيه المجاز ، وفيه الصريح والكناية ، وفيه المتشابه والمجمل . . . إلخ ، على نمط العرب في حقيقتهم ومجازهم وسائر ضروب كلامهم . قال ابن خلدون : « اعلم أن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا كلهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه . . . » « 1 » .

أولا - بين التفسير والتأويل :

وقبل أن نوجز تاريخ التفسير بأقل قدر ممكن من « الكلمات » نوضح الفرق بين « التفسير » و « التأويل » : 1 - التفسير في اللغة : الاستبانة والكشف ، وفسّر الشيء يفسّره وفسّره : أبانه ، قال تعالى :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) [ سورة الفرقان ، الآية 33 ] أي بيانا ، ولم ترد لفظة « تفسير » في القرآن في غير هذا الموضع ، وانظر الآيات السابقة . ولم يختلف المفسرون في أن المراد من « تفسير القرآن » - على تعدد تعريفاتهم للتفسير اصطلاحا « 2 » - بيان معانيه على أي وجه من وجوه البيان ؛ قال
هامش
( 1 ) المقدمة ص 1130 بتحقيق الدكتور علي عبد الواحد وافي . وصفحة 403 طبعة دار الشعب بالقاهرة . ( 2 ) يعرف أكثرهم التفسير بأنه « علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية » يشيرون بذلك إلى إخراج الدراسات المتعلقة بالقرآن من جهة غير جهة دلالته السابقة . . . من نطاق التفسير ، كبعض علوم القرآن . . . علم القراءة ، مسألة الرسم العثماني . . . إلخ - وقيد « الطاقة البشرية » لبيان أن عدم العلم بالمتشابه أو بفواتح السور - على ما ذهب إليه بعضهم - لا يقدح في التفسير . وفي الوقت الذي تعتبر فيه علوم القرآن - في الواقع - مدخلا إلى تفسير القرآن وطريقا إليه ، إلا أن قسما كبيرا منها ، حتى بعد أن اتخذ هذا المصطلح شكله النهائي فيما بعد ، يدخل في نطاق التفسير . هذا الشطر الكبير جدير بأن يسمى : « علوم التفسير » .