تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

الفصل الأول حول نشأة التفسير

نزل القرآن بلغة العرب ، وعلى أساليبهم في الكلام ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 2 ) [ سورة يوسف ، الآية 2 ] . وقال تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) [ سورة الشعراء ، الآية 195 ] . والآيات التي تتحدث عن « لغة » القرآن وتؤكد أنها « عربية » كثيرة . وما يذكره بعض المفسرين من « القسطاس » و « سجيل » وكلمات أخرى من أنها رومية أو حبشية ، فالمراد أن لغة العرب وافقت فيها لغة الروم - ولهذا كانوا يقولون في شرح هذه الكلمات : معناها في الفارسية أو الحبشية كذا - أو أن العرب أخذت هذه الكلمات وهضمتها وأجرت عليها قوانينها ، فكأنّ الحديث إنما هو عن « أصل » هذه الكلمات - على طريقة جميع اللغات الأخرى - لا عن أنها غير عربية ، وأن القرآن فيه ما ليس بعربي ؛ قال الطبري : « ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن إنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطيّة أو نحو ذلك : إنما اتفق فيه توارد اللغات ؛ فتكلّمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد » . والمعلوم أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يتلو عليهم هذه الآيات ، فلو كان فيه لغة غريبة لردوا عليه ! والذي يؤكد أن هذه الكلمات كانت العرب قد أخذتها في الجاهلية فعرّبتها أنّ لأكثرها تصرفا واشتقاقا ، على القانون العربي .