تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الوليد بن المغيرة ، فكر فقدر ثم ذهب إلى أن القرآن سحر يؤثر ، وظن أن نسبة السحر إلى محمد كافية أن تصد الناس عنه ، ولكن غيره من ذوي الرصانة النقدية ينظرون في القرآن كما نظر الوليد ، وهم على عدائهم للدعوة المحمّدية ، يتفقون مع الوليد على أن القرآن ليس شعرا أو رجزا أو قصيدا ، ويزيدون فيخالفونه فيما زعم من السحر ، لأنهم من بيئة تعرف السحر والكهانة حق المعرفة ، ولا ترى فيما يصدع به محمد من الآيات مشابها لما يأتي به السحرة من الرقى والعزائم ، فقرآنه بمنزلة معجزة من البيان لا يجوز لعاقل يحترم تفكيره أن ينسبه إلى رقى السحرة وعزائم الكهنة » اه .

ثالثا - معنى الإعجاز ، أو الإعجاز الذي وقع به التحدّي :

هذا الإعجاز ما وجهه ، وما حقيقته ، وبم صار القرآن مباينا لكلام العرب ؟ هل صار مباينا لهذا الكلام من وجه بياني صرف ؟ أم بخصائص موضوعية تتصل بالأمور الغيبية والتشريعية الأخرى التي جاء بها القرآن الكريم ، والتي لم يكن في وسع أحد - كائنا من كان - أن يأتي بها في بلد كمكة ، وظرف كالظرف الذي وجد فيه محمد - عليه الصلاة والسلام - . إن الدراسات النفسية التحليلية والاجتماعية كما قلنا في مبحث الوحي ، اتفقتا على مصدر القرآن وعلى صحة النبوّة ، وأن نسبة القرآن إلى اللّه تعالى ليس ادّعاء أو محض افتراء ، ولكن هل في ذلك دليل على إعجاز القرآن الذي نحن بصدده ؟ هذه النقطة الهامة - قبل الحديث عن أوجه الإعجاز البيانية ، والإعجاز الموضوعي - كما يسمى تجوّزا - قد جلّاها تجلية رائعة الأستاذ الكبير محمود شاكر ، فذكر هنا حقيقتين هامتين يحسن نقلهما هنا بقلمه قبل الخوض في هذا الموضوع وبيان آراء العلماء فيه :