تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) [ الآية 88 ] . أما تولي الوليد بن المغيرة الذي أشرنا إليه آنفا ، فقد أخرج الحاكم عن ابن عباس أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قام يصلي في المسجد ، وأخذ يقرأ القرآن ، والوليد بن المغيرة قريب منه يستمع قراءته ، فلما فطن النبيّ لاستماعه أعاد القراءة . قال : فكأنه رقّ له ، فانطلق إلى مجلس قومه بني مخزوم . فقال : واللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ، ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته . فقالت قريش : صبأ واللّه الوليد ، واللّه لتصبأنّ قريش كلهم ! فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه ! وقعد إليه حزينا وكلّمه بما أحماه ، وما زال به حتى أتى مجلس قومه ، فقال : تزعمون أن محمدا مجنون ، فهل رأيتموه يخنق ؟ وتقولون إنه كاهن ، فهل رأيتموه قط يتكهّن ؟ وتزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه يتعاطى شعرا - وفي رواية : واللّه ما في قريش رجل أعلم بالشعر أو رجزه أو قصيدة مني ، ولا واللّه ما يشبه الذي يقول محمد شيئا من هذا الشعر أو ذلك الرجز - وتزعمون أنه كذاب ، فهل جرّبتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا في ذلك كله : اللهم لا ، ثم قالوا : فما هو ؟ ! . . . ففكّر وقدّر ، ثم قال : ما هو إلا سحر يؤثر ، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ فارتج النادي فرحا ، وتفرقوا معجبين بقوله « 1 » . وهذا هو ما أشار إليه سبحانه بقوله :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
( 24 ) [ سورة المدثر ، الآيات 18 - 24 ] . يقول بعض الأدباء النقاد في التعقيب على قصة الوليد هذه : « هذا هو
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي 2 / 117 وسيرة ابن هشام 1 / 283 .
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 152 | عدنان زرزور