وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
نلمس بوضوح حلقات التواصل المندرجة بالاستعداد في علاقتها بالمثل الأعلى المطلق ، فالعزة الإلهية هي السقف النهائي ، وأقرب ما يكون إلى هذا الأفق الكامل هي عزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم عزة المؤمنين ، التي هي بقدر اعدادهم منذ أن خلق اللّه الانسان وحتى قيام الساعة .
ندرس هذا النموذج بشكل آخر .
قال تعالى
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
.
وقال تعالى
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
« 1 » .
وقال تعالى
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
« 2 » .
وقال تعالى
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ
« 3 » .
قبل أن نبدأ بتشريح النصوص الشريفة ينبغي أن نحيط علما بأن هناك تقاربا بين المثل والأسوة ، لأن المثل يحتذى ويمتثل ، فاللّه عز وجل هو المثل الأعلى على نحو الاطلاق ، وبالتالي هو الأسوة المطلقة ، فكل مثل طيب هو ممكن على الطريق الموصل للّه عز وجل ، بل هو من بركة هذا الخير العظيم . الخطاب القرآني يقدم لنا تسلسلا رتبيا من الأسوات ، يتدرج بالقدرة على استيعاب قيم الخير والجمال والحق ، يبدأ من الممكن العادي ليمر بعينات مسميات لتميزها الخاص في هذه المهمة ثم تنتهي بالأسوة المطلق ( . . . المؤمنون ، رسل اللّه وأنبياؤه وعلى رأسهم إبراهيم ، خاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، اللّه تبارك وتعالى ) . والقرآن في ذلك يعطينا درسا في تمثيل القيم ، يعتمد قانون
هامش
( 1 ) الأحزاب / 210 .
( 2 ) الممتحنة / 4 .
( 3 ) الممتحنة / 6 .