ان الكلمة في القرآن الكريم أي كلمة تتحرر من مفهوم دال على معنى قاموسي إلى وظيفة أخلاقية فتساعد على تحت المفاهيم وتوسيع معادلات الفكر وتسمح في ارواء العلاقة بين الانسان والكون ، ان الفلسفة في القرآن لا تقتصر على تقرير الوقائع ، بل من مهماتها صنع وقائع وتحرير وقائع . . . فاللغة القرآنية تتلاحم مع الواقع تلاحما عضويا ، هي جزء من الواقع والواقع جزء منها .
( 5 ) التفسير الطبقي للنص
أطلق القرآن الكريم على وحدته القرآنية مصطلح آية قبال مصطلح بيت في القصيدة الشعرية كما ورد في العرف الشعري منذ العصر الجاهلي وحتى هذه اللحظة ، والحقيقة ان هناك فارقا عميقا بين التسميتين ، فالبيت قد يوحي بالسكون والانغلاق ، فيما الآية توحي بالفضاء المفتوح ، إذ البيت بنية ثابتة ، ولكن الآية تتواصل بفاعلية ساخنة مع الدليل والبرهان والعلاقة ، حزمة من التأويلات ، تنبئ عن تعامل جوهري مع العقل ، عن تعامل وظيفي مستمر مع الذهن البشري ، تستوقفه وتستفزه وتحركه ، تهيئ له أطر الحركة التي تنشط به ، فتخرجه من السبات إلى اليقظة ، من الانكفاء إلى الانطلاق ، تحوله من عضو إلى وظيفة ، بل إلى ممكنات تشتغل بقدراتها الهائلة على انتاج المعرفة ، فهذه التسمية عبارة عن ستراتيجية بناء ، خطة توليد معرفي مستمر ، وأطلق القرآن مجمله هذه التسمية الحضارية العظيمة ، فهو كتاب للقراءة الجادة ، لاشتقاق الفكر ، للتساؤل ، والقراءة بمفهومها العميق تفكيك وتجزئة وتركيب ، وتتصل القراءة بالضيافة ، فإقراء الجار يعني تضيفه - اكرامه . فالقرآن كتاب ضيافة ، يستضيف الانسان عن مائدة الفكر ويتفرع عن القراءة التأويل والتأويل