أسئلة نابعة من حاجات الانسان وهمومه وطموحاته ، وللقرآن طريقته الخاصة في تفسير العالم ومسيرته ومصيره ، كما أن وفرة من نصوصه تكشف لنا عن واقع لا يمكن ان نصل اليه بالفعل والتجربة مثل عالم الملائكة والجن وكل المفردات الغيبية الأخرى ، ويدعو القرآن إلى اغناء الواقع وإثرائه وتفجير ممكناته
قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
، ومن توجهاته الأساسية تطهير الواقع من الشرور والآثام
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ . .
،
وفي هذا السياق يعري القرآن الكريم الأوهام ويحذر من الوقوع ضحيتها
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
، ويعمل النص القرآني على تحرير العقل من الاستغراق بالظاهر
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . .
، ويتخذ هذا النص من الواقع نقطة الموازنة والحكم والموقف
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
، ويعطي الواقع وجودا أصيلا
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
، وهذه الخصيصة تحول القرآن إلى منبع حيوي للأفكار والتأملات والتصورات ، فان هذه الآيات هي علامات استنارة أكثر مما هي مضمون ، وهي روافد استشراف أكثر مما هي محتوى ، فإن النفع في آية تحريم الخمر والميسر مجرد إطار أو اهتداء ، كما أن الاثم فسحة استرشادية لا تعرف حدودا أو طبيعة منتهية ، وظاهر العلم المذموم ( رؤية ) في فلسفة العلم وليست تسمية عابرة أو تحذيرا مؤقتا ، فهذا الظاهر يكمن في اغواره بواطن شتى ، هناك تفسير باطني عميق للظاهر بالذات ، وإذا كان لهذا الظاهر مصداق محدد في علم اللّه عز وجل ، فهو احتمالات قد لا يتفق عليها اثنان ، وحب الشهوات نسق سلوكي ، ومداخله من النساء والبنين والقناطير المقنطرة مجرد طرائق وليست موضوعات نهائية ، أي نماذج هذا النسق المفتوح ، لان شهوات الدنيا لا تنحصر في عنوان أو عنوانين ، بل هي ممكنات تنفجر مع اتساع الكون وتجدد احداثه ، وتغير معانيه في تركيبة الذهن الانساني من زمن لآخر وجيل لآخر والفتنة قضية كبيرة ،