في أخبار قرطبة ، قال : كان بالربض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون امرأة كلهن يكتبن المصاحف بالخط الكوفي ، هذا ما في ناحية من نواحيها فكيف بجميع جهاتها ؟ » « 1 » .
ومنهن : عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم ذكرها أبو حيان في المقتبس لم تكن في جزائر الأندلس في زمانها من تعدلها فهما وعلما وأدبا وشعرا ، وفصاحة وعفة وجزالة وحصافة . وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف والدفاتر ، وتجمع الكتب ، وتعنى بالعلم ، ولها خزانة علم كبيرة حسنة وماتت عذراء لم تنكح وتوفيت سنة 400 ه « 2 » .
ومنهن : فاطمة بنت زكريا بن عبد الله الكاتب المعروف بالشبلاري مولى بني أمية كانت كاتبة جزلة ، استكملت أربعا وتسعين تكتب على ذلك الكتب الطوال وتجيد الخط « 3 » .
ومثلها في العناية بالمصاحف ونقطها السيدة البهاء بنت الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية . كانت خيرة عابدة زاهدة شديدة الرغبة في الخير ، وكانت تكتب المصاحف وتحبسها ، وإليها ينسب المصحف الذي بربض الرصافة توفيت في سنة 305 ه « 4 » .
والمتأمل في النصوص المتقدمة يلاحظ أن هؤلاء الذين قاموا بنسخ المصاحف على مرسوم الهجاء العثماني لم يكونوا خطاطين فحسب ، بل
هامش
( 1 ) انظر : المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 372 ، الحياة العلمية 273 .
( 2 ) انظر : الصلة 2 / 654 ، الذيل والتكملة ق 2 ص 484 ، نفح الطيب 4 / 290 .
( 3 ) الصلة 2 / 655 .
( 4 ) انظر : الذيل والتكملة ق 2 / 484 .