ومثله ما فعله في حذف ألف ياء النداء عند قوله : يأيّها النّاس « 1 » وجمع معه نظائرها ثم أعاد ذكرها في موضعها من السورة .
فترتب على هذا المنهج حشد الأمثلة ، فجاء التكرار ظاهرة لافتة للنظر ، وقد لاحظه المؤلف ، فقال : « وقد ذكر ذلك كله ، وإنما تكرر للبيان وخوف النسيان على ناسخ المصحف ، فيكون تذكرة للحافظ الفاهم غير ضار له وتنبيها وتعليما لغيره » ، فبين المؤلف وجه الحاجة إليه فهذا المنهج يسهل على نساخ المصاحف الرجوع إلى الكلمة في موضعها من السورة دون البحث والرجوع إلى ما تقدم .
وأخذ هذا المنهج من جاء بعده من المؤلفين ، مثل عيد رضوان المخللاتي في كتابه إرشاد القراء والكاتبين « 2 » .
وهذا منهج القرآن الكريم ، لأن الله عزّ وجل ، وصف كتابه بقوله :
كتبا متشبها مّثاني « 3 » ، تثنى فيه الأخبار والقصص والأحكام ، وجميع المواضع النافعة لحكم عظيمة وأمرنا بتدبر جميعه ، ولا يكتفي منهج القرآن بذكر ما يتعلق بالمواضع السابقة عن ذكر ما يتعلق بالمواضع اللاحقة .
ثم استرسل المؤلف في موضوعه مرتبا الكلام في ذلك على السور والآيات ، على نسق التلاوة وترتيب المصحف من أول فاتحة الكتاب إلى آخر سورة الناس متبعا في ذلك منهج المفسرين في تناولهم لتفسير القرآن .
هامش
( 1 ) من الآية 20 البقرة .
( 2 ) توجد منه نسخة مخطوطة عند الشيخ الأستاذ المقرئ تميم الزعبي .
( 3 ) من الآية 22 الزمر .