وخير من يمثل هذا الاتجاه أبو عمرو الداني في كتابه « المقنع » وأبو داود في كتابه : « مختصر التبيين » . قال الداني : « وتأملت مصاحف أهل العراق » وقال : « تتبعت مصاحف أهل المدينة والعراق العتق القديمة » .
بل ذكر أنه تتبع المصاحف كلها ، فقال : « في المصاحف كلها الجدد والعتق » وقال : « تتبعت ذلك في المصاحف فوجدته على ما أثبته » « 1 » .
ويشير الداني إلى تتبعه بعض الحركات في المصاحف العتيقة ، فيقول :
إنه رأى مصحفا جامعا عتيقا ، كتب في أول خلافة هشام بن عبد الملك سنة عشر ومائة ، كان تاريخه في آخره « 2 » .
ويقول أيضا : « ورأيت في مصحف كتبه ونقطه حكم بن عمران الناقط ناقط أهل الأندلس في سنة 227 ه ، الحركات نقطا بالحمراء » « 3 » .
وكذلك أبو داود كان يتتبع بعض الحروف في المصاحف القديمة عندما يفقد الرواية يتأمل المصاحف ، فقال : « تأملتها في المصاحف القديمة » ذكر ذلك عند قوله تعالى : اجتبه « 4 » ، فالشيخان حجة في هجاء المصاحف .
قال حسين علي الرجراجي ( ت 899 ه ) : « وإنما الحجة بالمصاحف القديمة التي كتبها الصحابة رضي الله عنهم وهي التي اطلع عليها أبو عمرو الداني وأبو داود ، وغيرهما من الشيوخ المقتدى بهم في هذا الشأن » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : المقنع 14 ، 19 ، 22 ، 23 ، 80 .
( 2 ) انظر : المحكم 87 .
( 3 ) انظر : المصدر نفسه .
( 4 ) من الآية 121 النحل .
( 5 ) انظر : تنبيه العطشان ورقة 146 .