هذا الرسم وما جاء فيه من حذف أو إثبات ، وزيادة أو نقص أو بدل ، فوصفوا هجاء كل كلمة وردت في المصحف العتيق وبخاصة تلك التي تميزت برسم معين ، فوصفوها بالعدد والوزن والوصف الدقيق .
ومن ثم نشأ علم الرسم ، وإن لم يعرف بالعلم كعلم مستقل ، ولكن يعد ذلك أصل نشأته .
فكانت المصاحف العثمانية التي أرسلها عثمان إلى الآفاق هي المصدر الأول لهذا العلم ، وصارت أصل ما يكتب بعد ذلك .
ولارتباط القراءة بخط المصاحف تتبع القراء هجاء المصاحف ، قال أبو عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) : « ورأوا تتبع حروف المصاحف وحفظها عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها » « 1 » .
وأوجب الإمام العقيلي الاعتماد على المصاحف الأصول عند نسخ المصاحف فقال : « والقول الحق الذي يجب المصير إليه ، أنه لا بد لكل من قصد نسخ مصحف من أصل يعتمد عليه ، فإن من وكل إلى نفسه في انتحال مصنوع تعب وزلّ » « 2 » .
فهذا الغازي بن قيس ( ت 199 ه ) عرض مصحفه وصححه على مصحف نافع بن أبي نعيم ( ت 169 ه ) ثلاث عشرة مرة أو أربع عشرة مرة « 3 » .
فأخذ عنه الرسم عمليا وعلميا .
هامش
( 1 ) انظر : فضائل القرآن ورقة 105 ، البرهان 1 / 380 .
( 2 ) انظر : كتاب مرسوم المصحف للإمام العقيلي ورقة 115 .
( 3 ) انظر : قوله تعالى : حقيق على أن لّا أقول في الآية 104 الأعراف .