أن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ليست آية من فاتحة الكتاب .
وقد لاحظت في كتب التراجم والتاريخ لأهل الأندلس أن المترجم إذا ذكر علما عاش في عصر أبي داود ، ولم يجلس إليه ، ولم يرو عنه يصفه بقوله : « ولا رواية له عن أبي داود » « 1 » .
وكأني به يشير من طرف خفي إلى نقص أو تقصير حصل منه ، كما أن المترجم يمدح ويثني على الإسناد الذي أحد رجاله أبو داود ، فيقول :
« وهذا في نهاية العلو ، وجلالة الرجال » « 2 » .
وأثنى ابن الجزري على الإسناد الذي أحد رجاله أبو داود ، وشهد له بالعلم والإمامة والضبط ، فقال : « وهذا أعلى إسناد يوجد اليوم متصلا ، واختص هذا الإسناد بتسلسل التلاوة والقراءة والسماع ، ومنّي إلى المؤلف كلهم علماء أئمة ضابطون » « 3 » .
وإذا بلغ الرجل درجة من العلم يكنى : « بأبي داود الصغير » « 4 » ، وما ذلك إلا لإكبارهم وتعظيمهم لأبي داود سليمان بن نجاح ، وكان طلاب العلم يرحلون إليه ويأخذون عنه .
قال ابن آجطا عن ابن عياد : « وكانت الرحلة إليه في زمانه لفضله وعلو روايته ومعرفته » « 5 » . والله أعلم .
هامش
( 1 ) انظر : التكملة 1 / 150 .
( 2 ) انظر : برنامج الوادي آشي 183 .
( 3 ) انظر : النشر 1 / 60 .
( 4 ) انظر : غاية النهاية 1 / 317 ، معرفة القراء 1 / 508 .
( 5 ) انظر : التبيان ورقة 35 .