على الباجي والعذري ، واحتفل في تقييدهما حتى صار كل واحد منهما أصلا يقتدى به .
قال أحمد بن عميرة الضبي : « محدث فاضل زاهد » وقال : « رحلت إلى بلنسية في عام ستة وتسعين وقابلت بهما كتابي ، وانتفعت بهما » .
وحتى إن بعض شيوخ أبي داود الذين روى عنهم قابل أصليه بأصول أبي داود .
قال الضبي : « وأخبرت أن أبا علي بن سكرة الحافظ ت 514 ه قابل أصليه بالكتابين المذكورين وناهيك بهما صحة وتقييدا وضبطا » .
ثم قال : « محدث فاضل زاهد ، كان إمام وقته في الإقراء رواية ومعرفة مجاب الدعوة » « 1 » .
فكان أبو داود يجمع بين القراءات والحديث ، وتتلمذ عليه عدد كبير من الطلاب البلنسيين ، إضافة إلى الأندلسيين ، وروى عنه جماعة من الأعلام ، ولم يزل يقرئ كتاب الله عزّ وجلّ وحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلى أن توفي رحمه الله ، فجمع الله له بين التأليف والإقراء والتدريس .
أما كونه مقرئا ، فلا يحتاج الأمر إلى بيان ، فهذا الجانب أحد أبرز الجوانب التي تفوق فيها .
ومما يدل على إمامته في علوم القرآن والتفسير أنه صنف كتابين كبيرين : « البيان في علوم القرآن » في ثلاثمائة جزء ، وكتابه « التبيين » وما
هامش
( 1 ) انظر : بغية الملتمس 304 ، 303 .