فقد جرى للأستاذ أبي القاسم الأخفش النحوي رحمه الله مثل هذا في مصحف رآه على ذلك الضرب من التشديد . . . وكان رأى فيه أيضا ضبط التنوين المنصوب بأن يجعل على الحرف حركة ، وعلى الألف اثنتان ، فصارت ثلاثة فظن أن ذلك عن معرفة وإتقان حسن ، حتى وقفته على علم ذلك ، وكان هو السبب لتأليفي كتاب التبيين لعلم التنزيل رحمه الله « 1 » .
إلا أن ابن عاشر أخبر عن شيخه أن كتاب التبيين لم يدخل هذه العدوة ، فقال : « وأخبرني الشيخ الفقيه الخطيب أبو عبد الله محمد بن القاسم القصار أن كتاب التبيين لم يدخل هذه العدوة » « 2 » .
فيفيد كلامه أن هذا الكتاب لم ينتشر ولم يتداول بين الناس لكبر حجمه .
إلا أنني رأيت مقتبسات منه لأبي بكر اللبيب في شرحه على العقيلة ، بل نص في مقدمته على أنه طالع التبيين قبل أن يشرع في شرح العقيلة ، ثم في ثنايا الشرح كان يذكره وينقل منه « 3 » مما يدل على أنه كان موجودا ومتداولا بين العلماء حتى هذه الفترة التي عاش فيها اللبيب .
وحينئذ يجب معرفة تاريخ هذه الفترة ، ولم أقف على تاريخ وفاة اللبيب ، إلا أن شيخه أبا عبد الله بن خميس توفي 708 ه .
وما جاء في الفهرس الشامل أنه كان حيّا سنة 1108 ه خطأ ظاهر « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب أصول الضبط لأبي داود 139 .
( 2 ) فتح المنان لابن عاشر 15 .
( 3 ) انظر : الدرة الصقيلة ورقة 2 ، 18 ، 21 ، 25 ، 27 ، 28 ، 33 .
( 4 ) الفهرس الشامل ص 90 .