تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
العمل من مبدئه ، وأصبح معتمدا على المصادر التي كان الأستاذ الإمام يأخذ منه ويترك حسب منهجه العلمي - بدأ هواه الأول للعلوم النقلية الأثرية يعاوده ويأخذ به فمال إليها ، وتتبع رجالها الأولين مثل الطبري والآخرين مثل ابن كثير ، فبدت على التفسير مسحة أثرية ما كانت بادية على أجزائه الخمسة الأولى » « 1 » . كان ذلك الموقف من التفسير المأثور يواجه في الواقع النزعة الخرافية الشائعة التي تسيطر على العقلية العامة في تلك الفترة ، كما يواجه سيل الأساطير والإسرائيليات التي حشيت بها بعض كتب التفسير في الوقت الذي وصلت فيه الفتنة بالعلم الحديث إلى ذروتها . ومواجهة ضغط الخرافة من جهة وضغط الفتنة بالعلم من جهة أخرى لا يمكن أن يتم بمواجهة النصوص القرآنية بمقررات عقلية سابقة ، ثم يفسر القرآن في ضوئها ، بل ينبغي أن نواجه هذه النصوص لنتلقى منها تصوراتنا ومواقفنا ، ومن ثم لا يصح أن يقال إن مدلول هذا النص يصطدم مع العقل ، فلا بد من تأويله ! وليس معنى ذلك هو الاستسلام للخرافة ، ولكن معناه أن العقل ليس هو الحكم في مقررات القرآن وإنما يكون دور العقل التلقي والتفهم الواعي لما يقوله ويبيّنه القرآن « 2 » . وفهم آيات القرآن في عصرنا يجب ألّا يكون بمعزل عن فهم السلف لها ، فالتفسير المأثور إذا ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو مقدم على كل شيء ، بل حجة متبعة لا تسوغ مخالفتها لشيء آخر ، ولا أظن أن المتحاملين على التفسير المأثور يقصدون هذا النوع أبدا ، والتفسير المأثور عن الصحابة مقدم على غيره ، فإنه إما أن يكون مسموعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإما أن يعبر فيه الصحابي عن مناسبة النزول ، أو يبين معنى الآية ، مما يلزم المفسر للقرآن الإفادة منه . وكذلك يمكن
هامش
( 1 ) التفسير ورجاله ص 253 . ( 2 ) ينظر : سيد قطب : في ظلال القرآن 30 / 3976 - 3979 .