تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
« كان أول من سمع بالبصرة وجوه القراءات وألّفها وتتبع الشاذ منها ، فبحث عن إسناده هارون بن موسى الأعور ، وكان من القراء ، فكره الناس ذلك ، وقالوا قد أساء حين ألّفها . . . » « 1 » . قال الأصمعي ( ت 215 ه ) : « كنت أشتهي أن يضرب مكان تأليفه الحروف » « 2 » . وكما تشكك بعض العلماء في صحة نقل تلك القراءات فإن بعضا منهم حمل القراءات الشاذة المخالفة لخط المصحف على التفسير ، فقال أبو بكر بن الأنباري : « وما يؤثر عن الصحابة والتابعين أنهم قرءوا بكذا وكذا إنما ذلك على جهة البيان والتفسير ، لا أن ذلك قرآن يتلى » « 3 » . وقال معلقا على قراءة مروية عن ابن الزبير لقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( 104 )
[ آل عمران ] ويستعينون اللّه على ما أصابهم : « وهذه الزيادة من تفسير ابن الزبير ، وكلام من كلامه ، غلط فيه بعض الناقلين فألحقه بألفاظ القرآن » « 4 » . وقال أبو جعفر النحاس : « وهذا من القراءات المخالفة للسواد ، وأكثرها لا يصح ولا يوجد إلا معلولا » « 5 » . وقال معلقا على إحدى تلك القراءات : « فلا يجوز لأحد أن يقرأ بها لمخالفتها المصحف ، ولو صحت لكانت على التفسير لا على القراءة » « 6 » . وقال القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني : « وكان منهم من يقرأ التأويل مع التنزيل ، نحو قوله تعالى :
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ( 138 )
[ البقرة ] وهي صلاة
هامش
( 1 ) السخاوي : جمال القراء 1 / 235 ، وأبو شامة : المرشد الوجيز ص 181 . ( 2 ) أبو شامة : المرشد الوجيز ص 181 . ( 3 ) نقلا عن : القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 1 / 86 . ( 4 ) المصدر نفسه 4 / 165 . ( 5 ) القطع ص 425 . ( 6 ) القطع ص 474 ، وينظر : ص 212 و 258 و 511 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 145 | غانم قدوري الحمد