تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كان « من أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات وله في التفسير ومعاني القرآن كتاب جليل سماه كتاب الأنوار وله أيضا في القراءات وعلوم النحو تصانيف عدة » « 1 » . ولكنه على جلالة قدره وسعة علمه « عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع وقرأها وأقرأها على وجوه ذكر أنها تجوز في اللغة العربية ، وشاع ذلك عنه عند أهل العلم فأنكروه عليه ، وارتفع الأمر إلى السلطان ، فأحضره واستتابه بحضرة القراء والفقهاء فأذعن بالتوبة ، وكتب محضر توبته ، وأثبت من حضر ذلك المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه » « 2 » .

ثانيا - القراءة الشاذة :

القراءة الشاذة هي التي نقلت عن علماء القراءة الأوائل من الصحابة والتابعين لكنها مخالفة لخط المصاحف العثمانية ، فقد كان المسلمون يقرءون القرآن قبل نسخ المصاحف في خلافة عثمان ، رضي اللّه عنه ، على وجوه من النطق ، وكان بعض تلك الوجوه يخالف خط المصحف ، ثم ترك الناس ، كل قراءة خارجة عن الخط بعد نسخ المصاحف وإرسالها إلى الأمصار الإسلامية ، وقرءوا بالوجوه التي يحتملها الخط من القراءات التي قرأ بها الصحابة ، رضي اللّه عنهم . وقد سمّيت القراءات المخالفة لخط المصحف بالقراءات الشاذة لأنها جاءت مخالفة لما أجمعت عليه الأمة من نص القرآن الذي نقل بالتواتر ، قال علم الدين السخاوي : الشاذ مأخوذ من قولهم شذّ الرجل يشذّ شذوذا ، إذا انفرد عن القوم ، والذي لم يزل عليه الأئمة الكبار القدوة في جميع الأمصار من الفقهاء والمحدثين وأئمة العربية توقير القرآن واجتناب الشاذ واتباع القراءة المشهورة ولزوم الطرق المعروفة « 3 » .
هامش
( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 / 206 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 / 206 - 207 . ( 3 ) جمال القراء 1 / 234 .