تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وصارت كلمة ( اختيار ) تساوي كلمة ( قراءة ) ، فإذا قيل : اختيار حمزة فإنما ذلك يعني قراءته ، لكن قراءات الصحابة لم تستخدم فيها كلمة اختيار ، فكان يقال دائما قراءة ابن مسعود ، وقراءة زيد وهكذا . وذكر ابن الجزري في كتابه ( غاية النهاية في طبقات القراء ) عشرات من اختيارات القراء ، منها من غير اختيارات القراء السبعة اختيار خلف بن هشام « 1 » ، واختيار يحيى بن مبارك اليزيدي « 2 » ، واختيار أبي حاتم السجستاني « 3 » ، واختيار أبي عبيد القاسم بن سلام « 4 » . وذكر لبعض القراء اختيارين مثل محمد بن عيسى الأصبهاني « 5 » . ولم تستمر ظاهرة الاختيار إلى أبعد من القرن الثالث ، فقد ذكر الذهبي أنه « سأل رجل ابن مجاهد : لم لا يختار الشيخ حرفا يحمل عليه ؟ فقال : نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا ، أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا » « 6 » . وإذا كانت ظاهرة الاختيار في القراءة قد توقفت عند عصر ابن مجاهد ( ت 324 ه ) فإنها أدت إلى ظهور عدد من القراءات التي صارت تنسب إلى علماء القراءة الذين عاشوا في القرن الثاني الهجري خاصة . كما أنها أدت إلى اختفاء قراءات الصحابة مثل قراءة زيد أو قراءة عبد اللّه ، أو ما كان يعرف بقراءة أهل المدينة أو قراءة أهل الكوفة ، لأن عناصر هذه القراءات قد دخلت في اختيارات القراء مختلطة بعضها ببعض ، وأوضح مثال على ذلك قراءة عاصم الذي جمعت قراءته عناصر من قراءة زيد بن ثابت عن طريق أبي عبد الرحمن السلمي ، وعناصر
هامش
( 1 ) غاية النهاية 1 / 154 و 2 / 49 . ( 2 ) غاية النهاية 2 / 376 . ( 3 ) غاية النهاية 1 / 146 و 148 و 429 . ( 4 ) غاية النهاية 1 / 188 و 2 / 347 . ( 5 ) غاية النهاية 1 / 9 و 2 / 61 و 197 و 223 . ( 6 ) معرفة القراء 1 / 217 .