تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وتسمية القراءة القرآنية باسم القارئ ليس مبنيا على أساس أنه اخترع تلك القراءة بل لأنه اختارها ودوام عليها وعلّمها ، قال الدانيّ : « إن معنى إضافة ما أنزل اللّه تعالى إلى من أضيف إليه من الصحابة ، كأبيّ وعبد اللّه وزيد وغيرهم ، من قبل أنه كان أضبط له وأكثر قراءة وإقراء به ، وملازمة له وميلا إليه ، لا غير ذلك . وكذا إضافة أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة ، وآثره على غيره ، ودوام عليه ولزمه ، حتى اشتهر به ، وعرف به ، وقصد فيه ، وأخذ عنه ، فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء ، وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم ، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد » « 1 » . وقد كان لمعظم علماء الإقراء في القرن الثاني الهجري اختيار في القراءة فكان نافع بن عبد الرحمن ( ت 169 ه ) إمام أهل المدينة قد قال : « قرأت على سبعين من التابعين » « 2 » ، وقال : « فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته وما شذّ فيه واحد تركته ، حتى ألّفت هذه القراءة في هذه الحروف » « 3 » . وكان علي بن حمزة الكسائي ( ت 189 ه ) « قد قرأ على حمزة ونظر في وجوه القراءات ، وكانت العربية علمه وصناعته ، واختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة ، غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة ، وكان إمام الناس في القراءة في عصره » « 4 » . وقال ابن النديم : « وكان الكسائي من قراء مدينة السلام ، وكان أولا يقرئ بقراءة حمزة ، ثم اختار لنفسه قراءة ، فأقرأ بها الناس في خلافة هارون » « 5 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان ورقة 9 ظ ، وابن الجزري : النشر 1 / 52 . ( 2 ) ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 62 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ومكي : الإبانة ص 17 . ( 4 ) كتاب السبعة ص 78 . ( 5 ) الفهرست ص 30 .