تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لغته ، بل المرعي في ذلك السماع من النبي صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » . قال الداني : « وهذه القراءات كلها والأوجه بأسرها من اللغات هي التي أنزل القرآن عليها ، وقرأ بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقرأ بها وأباح اللّه تعالى لنبيه القراءة بجميعها وصوّب الرسول صلى اللّه عليه وسلم من قرأ ببعضها » « 2 » . فأصل القراءات القرآنية يرجع - إذن - إلى رخصة الأحرف السبعة التي يسّر اللّه تعالى بها على الصحابة في قراءاتهم للقرآن ، فكل القراءات القرآنية ترجع إلى قراءات الصحابة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد علّم الصحابة القرآن ، وسمع منهم قراءتهم وأقر لهم اختلافهم في النطق ، كما جاء في عدد من روايات حديث الأحرف السبعة ، وكما ورد في رواية أبي العالية الرياحي ( رفيع بن مهران ت 92 ه ) التي نقلها الطبري ، وقال فيها : « قرأ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كلّ خمس رجل ، فاختلفوا في اللغة ، فرضي قراءاتهم كلهم » « 3 » . وروي عن معاذ بن جبل أنه قال : عرضنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يعب أحدا منا « 4 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول للصحابة : « اقرءوا كما علّمتم » وينهاهم عن الجدال في القرآن وقراءته « 5 » .

المبحث الرابع نشأة مدارس القراءة

أولا - قراءة القرآن في عصر النبوة :

إن هدف النبوات والرسالات هو هداية الناس وتعليمهم ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، ورسالته خاتمة الرسالات الإلهية ، وكان إيصال هذه الرسالة
هامش
( 1 ) السيوطي : الاتقان 1 / 136 . ( 2 ) جامع البيان في القراءات السبع 8 ظ . ( 3 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 1 / 19 ، وينظر : أبو شامة : المرشد الوجيز ص 130 . ( 4 ) علم الدين السخاوي : الوسيلة ص 119 . ( 5 ) ينظر : الطبري : جامع البيان 1 / 12 ، وأبو شامة : المرشد الوجيز ص 84 - 85 .