السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات ، وسبع مائة في المئين ، ولا يراد العدد المعين « 1 » .
قال ابن الجزري ( ت 833 ه ) : « وقيل : ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل المراد السعة والتيسير ، وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب ، من حيث إن اللّه تعالى أذن لهم في ذلك ، والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبع مائة ولا يريدون حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر ، قال تعالى :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ ( 261 )
[ البقرة ] ، و
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ( 80 )
[ التوبة ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة » . . . » « 2 » .
الاتجاه الثاني
: وذهب أكثر علماء السلف إلى أن المقصود بالسبعة الحصر ، لكن اختلفوا في تعيين السبعة ، وأشهر الأقوال في هذا الاتجاه ثلاثة :
1 - أنها سبع لغات ( لهجات ) من لغات العرب ، قال أبو عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) : « قوله : ( سبعة أحرف ) يعني سبع لغات من لغات العرب ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، هذا ما لم نسمع به قط ، ولكن نقول هذه اللغات متفرقة في القرآن . . . » « 3 » .
2 - الأحرف السبعة هي سبعة ألفاظ مختلفة في النطق متفقة في المعنى ، قال الطبري : « الأحرف السبعة التي أنزل بها القرآن هي لغات سبع في حرف واحد وكلمة واحدة ، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ، كقول القائل : هلم ، وأقبل ، وتعال ، وإليّ ، وقصدي ، ونحوي ، وقربي ، ونحو ذلك مما تختلف
هامش
( 1 ) ينظر : أبو شامة : المرشد الوجيز ص 99 ، والسيوطي : الإتقان 1 / 131 .
( 2 ) النشر 1 / 25 - 26 .
( 3 ) غريب الحديث 3 / 159 ، وينظر : كتابه فضائل القرآن 21 و .