وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد قال : « جاء عويمر إلى عاصم بن عدي ، فقال : سل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتل به أم كيف يصنع ؟ . . . » فجمع بينهما بوقوع حادثة هلال أولا ، وصادف مجيء عويمر كذلك . فنزلت في شأنهما معا بعد حادثتيهما .
قال ابن حجر : « لا مانع من تعدد الأسباب .
و - إن لم يمكن الجمع لتباعد الزمن فإنه يحمل على تعدد النزول وتكرره .
ومثاله : ما أخرجه الشيخان عن المسيب قال : « لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية ، فقال :
أي عم ، قل : لا إله إلا اللّه أحاج لك بها عند اللّه ، فقال أبو جهل وعبد اللّه :
يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلّمانه حتى قال :
هو على ملة عبد المطلب ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ، فنزلت
( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . . )
الآية « 1 » .
وأخرج الترمذي عن علي قال « سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت .
وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال : « خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما إلى المقابر ، فجلس إلى قبر منها ، فناجاه طويلا ثم بكى ، فقال :
إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي ، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي ، فأنزل علي
( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . . » )
فجمع بين هذه الروايات بتعدد النزول .
هامش
( 1 ) . 113 - التوبة