ولو لم تكن هذه الرؤيا وحيا يجب اتباعه لما أقدم إبراهيم عليه السلام على ذبح ولده لولا أن من اللّه عليه بالفداء .
والرؤيا الصالحة ليست خاصة بالرسول ، فهي باقية للمؤمنين وإن لم تكن وحيا كما قال عليه الصلاة والسلام « انقطع الوحي وبقيت المبشرات ، رؤيا المؤمن » . « 1 »
والرؤيا الصالحة في المنام للأنبياء هي القسم الأول من أقسام التكليم الإلهي المذكور في قوله تعالى
( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
51 - الشورى ) .
ب - ومنه الكلام الإلهي من وراء حجاب بدون واسطة يقظة :
وهو ثابت لموسى عليه السلام
( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
143 - الأعراف )
( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
164 - النساء ) .
كما ثبت التكلم على الأصح لرسولنا صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج .
وهذا النوع هو القسم الثاني المذكور في الآية
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
وليس في القرآن شيء منه كذلك .
كيفية وحي الملك إلى الرسول
وحي اللّه إلى أنبيائه إما أن يكون بغير واسطة ، وهو ما ذكرناه آنفا ، وكان منه الرؤيا الصالحة في المنام ، والكلام الإلهي من وراء حجاب يقظة - وإما أن يكون بواسطة ملك الوحي وهو الذي يعنينا في هذا الموضوع لأن القرآن الكريم نزل به .
ولا تخلو كيفية وحي الملك إلى الرسول من إحدى حالتين : -
هامش
( 1 ) أصل الحديث في الصحيحين وغيرهما ، ولفظ البخاري : « لم يبق من النبوّة إلا المبشّرات ، قالوا وما المبشّرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة » .