كما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يبين لهم ما يشاء عند الحاجة عن عقبة بن عامر قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو على المنبر
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )
ألا وإن القوة الرمي » « 1 » .
وعن أنس قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الكوثر نهر أعطانيه ربي في الجنة » « 2 » .
وقد أفردت كتب السنة بابا للتفسير بالمأثور عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال اللّه تعالى
( وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
64 - النحل ) ومن القرآن ما لا يعلم تأويله إلا ببيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم . كتفصيل وجوه أمره ونهيه ، ومقادير ما فرضه اللّه من أحكام ، وهذا البيان هو المقصود بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه . . » .
ثالثا : الفهم والاجتهاد : فكان الصحابة إذا لم يجدوا التفسير في كتاب اللّه تعالى ، ولم يجدوا شيئا في ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . اجتهدوا في الفهم ، فإنهم من خلص العرب ، يعرفون العربية ، ويحسنون فهمها ، ويعرفون وجوه البلاغة فيها .
واشتهر بالتفسير من الصحابة جماعة منهم : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، وجابر بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعائشة ، على تفاوت فيما بينهم قلة وكثرة ، وهناك روايات منسوبة إلى هؤلاء وغيرهم في مواضع متعددة من تفسير القرآن بالمأثور تتفاوت درجتها من حيث السند . صحة وضعفا .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم وغيره
( 2 ) أخرجه أحمد ومسلم