تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الذين أخذوا عنهم من تلاميذهم بالتفسير كذلك معتمدين في مصادره على المصادر التي جاءت في العصر السابق بالإضافة إلى ما كان لهم من اجتهاد ونظر . قال الأستاذ محمد حسين الذهبي : « وقد اعتمد هؤلاء المفسرون في فهمهم لكتاب اللّه تعالى على ما جاء في الكتاب نفسه . وعلى ما رووه عن الصحابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعلى ما رووه عن الصحابة من تفسيرهم أنفسهم . وعلى ما أخذوه من أهل الكتاب مما جاء في كتبهم ، وعلى ما يفتح اللّه به عليهم من طريق الاجتهاد والنظر في كتاب اللّه تعالى . وقد روت لنا كتب التفسير كثيرا من أقوال هؤلاء التابعين في التفسير قالوها بطريق الرأي والاجتهاد ، ولم يصل إلى علمهم شيء فيها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن أحد من الصحابة . وقد قلنا فيما سبق : إن ما نقل عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعن الصحابة من التفسير لم يتناول جميع آيات القرآن ، وإنما فسروا ما غمض فهمه على معاصريهم ، ثم تزايد هذا الغموض - على تدرج - كلما بعد الناس عن عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ، فاحتاج المشتغلون بالتفسير من التابعين إلى أن يكملوا بعض هذا النقص ، فزادوا في التفسير بمقدار ما زاد من غموض ، ثم جاء من بعدهم فأتموا تفسير القرآن تباعا ، معتمدين على ما عرفوه من لغة العرب ومناحيهم في القول ، وعلى ما صح لديهم من الأحداث التي حدثت في عصر نزول القرآن ، وغير هذا من أدوات الفهم ووسائل البحث » « 1 » لقد اتسعت الفتوحات الإسلامية ، وانتقل كثير من أعلام الصحابة إلى الأمصار المفتوحة ، ولدى كل واحد منهم علم . وعلى يد هؤلاء تلقى تلاميذهم من التابعين علمهم ، وأخذوا عنهم ، ونشأت مدارس متعددة . ففي مكة نشأت مدرسة ابن عباس ، واشتهر من تلاميذه بمكة : سعيد بن
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون صفحة 99 ، 100 ج 1 .