الإيمان في الرقبة بتقييدها بالرقبة المؤمنة في كفارة القتل الخطأ ، قال تعالى
( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
92 - النساء ) وأطلقت في كفارة الظهار ، قال تعالى
( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
3 - المجادلة ) وفي كفارة اليمين ، قال تعالى
( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
89 - المائدة ) فقال جماعة منهم المالكية وكثير من الشافعية يحمل المطلق على المقيد من غير دليل ، فلا تجزئ الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين ، وقال آخرون - وهو مذهب الأحناف - لا يحمل المطلق على المقيد إلا بدليل ، فيجوز إعتاق الكافرة في كفارة الظهار واليمين .
وحجة أصحاب الرأي الأول أن كلام اللّه تعالى متحد في ذاته ، لا تعدد فيه ، فإذا نص على اشتراط الإيمان في كفارة القتل ، كان ذلك تنصيصا على اشتراطه في كفارة الظهار ، ولهذا حمل قوله تعالى :
( وَالذَّاكِراتِ )
على قوله في أول الآية
( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً
35 - الأحزاب ) من غير دليل خارج ، أي والذاكرات اللّه كثيرا ، والعرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالقيد وطلبا للإيجاز والاختصار . وقد قال تعالى :
( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
17 - ق ) والمراد : « عن اليمين قعيد » ، ولكن حذف لدلالة الثاني عليه « 1 » .
وأما حجة أصحاب أبي حنيفة فإنهم قالوا : إن حمل
( وَالذَّاكِراتِ )
على
( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً )
جاء بدليل . ودليله أن قوله :
( وَالذَّاكِراتِ )
معطوف على قوله
( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً )
ولا استقلال له بنفسه ، فوجب رده إلى ما هو معطوف عليه ومشارك له في حكمه ، ومثله العطف في قوله تعالى
( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ )
وإذا امتنع التقيد من غير دليل ، فلا بد من دليل ، ولا نص من كتاب أو سنة يدل على ذلك . والقياس يلزم منه رفع ما اقتضاه المطلق من
هامش
( 1 ) انظر « الإحكام » للآمدي صفحة 5 ج 3 ، و « البرهان » للزركشي . صفحة ( 16 ) ج 2