وأنكر بعض المعتزلية والظاهرية ذلك ، وقالوا : إن النسخ بغير بدل لا يجوز شرعا ، لأن اللّه تعالى يقول :
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
106 - البقرة ) حيث أفادت الآية أنه لا بد أن يؤتى مكان الحكم المنسوخ بحكم آخر خير منه أو مثله .
ويجاب عن ذلك بأن اللّه تعالى إذا نسخ حكم الآية بغير بدل فإن هذا يكون بمقتضى حكمته ، رعاية لمصلحة عباده ، فيكون عدم الحكم خيرا من ذلك الحكم المنسوخ في نفعه للناس ، ويصح حينئذ أن يقال : إن اللّه نسخ حكم الآية السابقة بما هو خير منها حيث كان عدم الحكم خيرا للناس .
2 - والنسخ إلى بدل أخف : يمثلون له بقوله تعالى
( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
187 - البقرة ) الآية - فهي ناسخة لقوله
( كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
183 - البقرة ) لأن مقتضاها الموافقة لما كان عليه السابقون من تحريم الأكل والشرب والوطء إذا صلوا العتمة أو ناموا إلى الليلة التالية ، كما ذكروا ذلك ، فقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : أنزلت
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
كتب عليهم إذا صلى أحدهم العتمة أو نام حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها ، وروى مثله أحمد والحاكم وغيرهما ، وفيه « فأنزل اللّه عز وجل
( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ )
الآية » .
3 - النسخ إلى بدل مماثل : كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة في قوله
( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
44 - البقرة ) .
4 - والنسخ إلى بدل اثقل : كنسخ الحبس في البيوت في قوله
( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
15 - النساء ) الآية ، بالجلد في قوله
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
2 - النور ) الآية .
أو الرجم في قوله « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . . . » « 1 »
هامش
( 1 ) اعترض بعض العلماء على هذا النوع محتجين بقوله تعالى( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )وقوله( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ )ويجاب عن ذلك بأن البدل إلى أثقل يكون ميسرا على المكلفين دون مشقة أو ارهاق مع ما فيه من زيادة النفع وعظيم الثواب ، وثقله وصف له بالنسبة إلى ما قبله