معناها المقاربة ، فمعنى كاد يفعل : قارب الفعل ، ومعنى ما كاد يفعل : لم يقاربه ، فخبرها منفي دائما ، ولكن النفي في الإثبات مستفاد من معناها ، لأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفا عدم حصوله ، وإلا لم يتجه الإخبار بقربه .
أما إذا كانت منفية فلانه إذا انتفت مقاربة الفعل اقتضى عقلا عدم حصوله ، ويدل له قوله تعالى
( إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
40 - النور ) ولهذا كان أبلغ من قوله « لم يرها » لأن من لم ير قد يقارب الرؤية .
والثاني : أنها تختلف عن سائر الأفعال إثباتا ونفيا ، فإثباتها نفي ، ونفيها إثبات ، ولذا قالوا : إنها إذا أثبتت نفت ، وإذا نفت أثبتت ، فإذا قيل :
كاد يفعل ، فمعناه أنه لم يفعله بدليل قوله تعالى
( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
73 - الإسراء ) لأنهم لم يفتنوه ، وإذا قيل : لم يكد يفعل ، فمعناه أنه فعله بدليل قوله تعالى :
( فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
71 - البقرة ) لأنهم فعلوا الذبح .
والثالث : أنها في النفي تدل على وقوع الفعل بعسر وشدة كقوله :
( فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ )
.
والرابع : التفصيل في النفي بين المضارع والماضي ، فنفي المضارع نفي ، ونفي الماضي إثبات ، يدل على الأول قوله :
( لَمْ يَكَدْ يَراها )
مع أنه لم ير شيئا ، ويدل على الثاني قوله
( فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ )
مع أنهم فعلوا .
والخامس : أنها في النفي تكون للإثبات إذا كان ما بعدها متصلا بما قبلها ومتعلقا به ، كقولك : ما كدت أصل إلى مكة حتى طفت بالبيت الحرام ، ومنه قوله تعالى :
( فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ )
.
لفظ « جعل »
تأتي « جعل » في القرآن لعدة معان :
أحدها : بمعنى « سمّى » كقوله تعالى :
( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
91 - الحجر ) أي سموه كذبا ، وقوله :
( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
19 - الزخرف ) على قول ، ويشهد له قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ