وحيث أخبر اللّه بها عن صفات الآدميين فالمراد التنبيه على أنها فيهم غريزة وطبيعة مركوزة في النفس كقوله تعالى :
( وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
11 - الإسراء ) وقوله
( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
72 - الأحزاب ) .
وقد تتبع أبو بكر الرازي استعمال « كان » في القرآن ، واستنبط وجوه استعمالها فقال : « كان » في القرآن على خمسة أوجه :
بمعنى الأزل والأبد ، كقوله تعالى :
( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
170 - النساء ) .
وبمعنى المعني المنقطع ، كقوله تعالى :
( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
48 - النمل ) وهو الأصل في معاني « كان » كما تقول : كان زيد صالحا أو فقيرا أو مريضا أو نحوه .
وبمعنى الحال ، كقوله تعالى :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
110 - آل عمران ) وقوله :
( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
103 - النساء ) وبمعنى الاستقبال ، كقوله تعالى :
( وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
- 7 - الدهر ) وبمعنى « صار » كقوله :
( وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
34 - البقرة ) « 1 » .
وتأتي « كان » في النفي ويكون المراد بها نفي صحة الخبر لا نفي وقوعه ، ولذا تؤول بمعنى « ما صح وما استقام » كقوله تعالى
( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
67 - الأنفال ) وقوله :
( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
17 - التوبة ) وقوله :
( وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا
16 - النور ) .
لفظ « كاد »
وللعلماء في « كاد » مذاهب :
أحدها : أنها كسائر الأفعال نفيا وإثباتا . فإثباتها إثبات ونفيها نفي ، لأن
هامش
( 1 ) « البرهان » للزركشي صفحة 127 ج 4 .