فالضمير في ( كانتا ) لم يتقدم لفظ تثنية يعود عليه ، لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع ، فثنى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى ، وقوله
( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
4 - النساء ) فالضمير في ( منه ) يعود على معنى الصدقات ، لأنه في معنى الصداق ، أو ما أصدق ، كأنه قيل : وأتوا النساء صداقهن أو ما أصدقتموهن .
وقد يؤتى بالضمير أو لا ثم يخبر عنه بما يفسره ، كقوله :
( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
29 - الأنعام ) .
وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين كقوله
( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
22 - الرحمن ) وإنما يخرج من أحدهما ، وهو الملح دون العذب ، لأنه إذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما . وبهذا قال الزجاج وغيره .
وقد يعود على ملابس ما هو له كقوله
( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
46 - النازعات ) أي ضحى يومها لا ضحى العشية ، لأن العشية لا ضحى لها .
وقد يراعى في الضمير اللفظ أولا ، ثم يراعى المعنى ثانيا ، كقوله
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
8 - البقرة ) أفرد الضمير في ( يقول ) باعتبار لفظ ( من ) ثم جمع في ( وما هم ) باعتبار معناه .
2 - التعريف والتنكير
للتنكير مقامات : منها : إرادة الوحدة كقوله
( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
29 - القصص ) أي رجل واحد ، أو إرادة النوع كقوله
( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
96 - البقرة ) أي نوع من الحياة ، وهو طلب الزيادة في المستقبل ، لأن الحرص لا يكون على الماضي ولا على الحاضر - أو هما معا كقوله
( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
45 - النور ) أي كل نوع من أنواع الدواب من أنواع الماء ، وكل فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النطف - أو التعظيم كقوله
( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
279 - البقرة ) أي حرب عظيمة - أو التكثير كقوله