وإنما أنزلتا بالمدينة ؟ فقال : قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه به ، ثم قال :
فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه » « 1 » وقال ابن الحصار : « ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا ، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف » « 2 » .
ب - وقيل إن ترتيب السور باجتهاد من الصحابة بدليل اختلاف مصاحفهم في الترتيب .
فمصحف « علي » كان مرتبا على النزول ، أوله اقرأ ، ثم المدثر ، ثم ن ، والقلم ، ثم المزمل وهكذا ! إلى آخر المكي المدني .
وكان أول مصحف ابن مسعود ، البقرة ثم النساء ، ثم آل عمران .
وأول مصحف أبي ، الفاتحة ، ثم البقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران .
وقد روى ابن عباس قال : « قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما . ولم تكتبوا بينهما سطر
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
ووضعتموها في السبع الطوال ، فقال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا أنزل عليه شيء دعا بعض من يكتب فيقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أشتة في كتاب « المصاحف » والمراد بالتأليف : الجمع .
( 2 ) أنظر الإتقان ، صفحة 62 ج 1 .