جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
90 - النحل ) إلى آخرها » « 1 » ووقف عثمان في جمع القرآن عند موضع كل آية من سورتها في القرآن ، ولو كانت منسوخة الحكم . لا يغيرها . وهذا يدل على أن كتابتها بهذا الترتيب توقيفية ، عن ابن الزبير قال : « قلت لعثمان :
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
234 - البقرة ) قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها ؟ « 2 » قال : « يا ابن أخي ، لا أغير شيئا من مكانه » « 3 » .
وجاءت الأحاديث الدالة على فضل آيات من سور بعينها ، ويستلزم هذا أن يكون ترتيبها توقيفيا . إذ لو جاز تغييرها لما صدقت عليها الأحاديث ، عن أبي الدرداء مرفوعا : « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال » وفي لفظ « من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف » « 4 » كما جاءت الأحاديث الدالة على أية بعينها في موضعها ، عن عمر قال : « ما سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة ، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء » « 5 » .
وثبتت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسور عديدة بترتيب آياتها في الصلاة ، أو في خطبة الجمعة ، كسورة البقرة وآل عمران والنساء ، وصح أنه قرأ « الأعراف » في المغرب ، وأنه كان يقرأ في صبح الجمعة : « ألم ، تنزيل الكتاب لا ريب فيه » « السجدة » و « هل أتى على الإنسان » « الدهر » وكان يقرأ سورة « ق » في الخطبة ، ويقرأ « الجمعة » و « المنافقون » في صلاة الجمعة .
وكان جبريل يعارض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقرآن كل عام مرة
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بإسناد حسن .
( 2 ) أي لما ذا تثبتوا بالكتابة أو نتركها مكتوبة وأنت تعلم أنها منسوخة ؟
( 3 ) أخرجه البخاري .
( 4 ) رواه مسلم .
( 5 ) رواه مسلم .