تمادوا في غيّهم ومكرهم أخذهم العذاب فلا ينبغي الحزن عليهم .
7 - ونلحظ ذلك حتى في السور المدنية الطويلة :
ففي سورة البقرة كان البدء بقوله تعالى :
ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
[ البقرة : 1 - 4 ] .
وتختم السورة بقوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . .
. [ البقرة : 285 - 286 ]
فالبدء بالغيب بشكل عام وإقامة فرائض الإسلام ، والإيمان بما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبل واليقين بالآخرة .
وفي الختام الحديث عن إيمان الرسول والمؤمنين بما أنزل إليه وباللّه وملائكته ، وهنّ من الغيب وبالكتب والرسالات السابقة وسؤال اللّه المغفرة فإليه المصير يوم القيامة .
8 - وفي سورة آل عمران المدنية :
تبتدئ السورة بقوله تعالى :
ألم . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
.
فالحديث عن الحيّ القيوم منزل الكتب والرسالات ، ذي العذاب الشديد المنتقم لمن كفر بها وأعرض عنها - أي موقف الناس منها - .
وتختم السورة بقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 199 - 200 ] .